للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فاضرب أعناقهم" وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله أنت في وادٍ كثير الحطب، أضرم الوادي عليهم نارًا، ثم ألقهم فيه، قال: فسكت رسول الله فلم يردّ عليهم شيئًا، ثم قام فدخل، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة.

ثم خرج عليهم رسول الله فقال: "إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللّبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)[المائدة] وإن مثلك يا عمر، كمثل موسى ، قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] وإن مثلك يا عمر، كمثل نوح ، قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)[نوح] أنتم عالة (١) فلا ينفكنَّ أحد منهم إلا بفداء، أو ضربة عنق" قال ابن مسعود: قلت: يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء، فإنه يذكر الإسلام، فسكت رسول الله ، فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله : "إلا سهيل بن بيضاء" فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ إلى آخر الآية، رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي معاوية عن الأعمش به، والحاكم في مستدركه، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٢). وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة ، عن النبي نحوه. وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري.

وروى ابن مردويه أيضًا، واللفظ له والحاكم في مستدركه، من حديث عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: لما أسر الأسارى يوم بدر، أُسر العباس فيمن أُسر، أسره رجل من الأنصار، قال: وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه، فبلغ ذلك النبي فقال رسول الله : "إني لم أنم الليلة من أجل عمِّي العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه" فقال له عمر: أفآتهم؟ فقال: "نعم"، فأتى عمر الأنصار فقال لهم: أرسلوا العباس، فقالوا: لا والله لا نرسله، فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله رضى؟ قالوا: فإن كان لرسول الله رضى فخذه، فأخذه عمر فلما صار في يده، قال له: يا عباس أسلم فوالله لأن تسلم أحب إليَّ من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله يعجبه إسلامك، قال: واستشار رسول الله أبا بكر فيهم، فقال: أبو بكر عشيرتك فأرسلهم، فاستشار عمر فقال: اقتلهم ففاداهم رسول الله ، فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ الآية (٣)، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.


(١) أي فقراء.
(٢) أخرجه الإمام أحمد عن أبي معاوية به (المسند ٦/ ١٤٠ ح ٣٦٣٢)، وضعفه محققوه لأن أبا عبيدة لم يسمع من ابن مسعود، وذكروا أن لبعضه شواهد في صحيح مسلم. أي في الرواية السابقة.
(٣) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٢٩)، وفي سنده إبراهيم بن مهاجر فيه مقال كما =