بمصافحة يغفر لهما؟ قال مجاهد: أما سمعته يقول: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ فقال الوليد لمجاهد: أنت أعلم مني (١)، وكذا روى طلحة بن مصرف عن مجاهد (٢).
وقال ابن عون، عن عُمير بن إسحاق، قال: كنا نتحدث أن أول ما يُرفع من الناس الألفة (٣).
وقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ﵀: حدثنا الحسين بن إسحاق التُستَري، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا سالم بن غيلان، سمعت جعدًا أبا عثمان، حدثني أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، أن رسول الله ﷺ قال: "إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده، تحاتت عنهما ذنوبهما، كما تحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبدَ البحر (٤).
يُحرِّض تعالى نبيَّه ﷺ والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم أي كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم، ولو قلَّ عدد المؤمنين.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سفيان، عن [شوذب](٥) عن الشعبي في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ قال: حسبك الله، وحسب من شهد معك (٦). قال: وروي عن عطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد مثله (٧)، ولهذا قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ أي: حثهم أو
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده إبراهيم الخوزي ضعيف ويتقوى بسابقه ولاحقه. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق طلحة بن مصرف به. (٣) أخرجه الطبري من طريق إسماعيل بن علي عن ابن عون به، وسنده صحيح إلى عُمير. (٤) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٦/ ٢٥٦)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة (المجمع ٨/ ٣٧)، وحسن سنده المنذري في الترغيب (ح ٤٠١٢). (٥) شوذب كذا في التاريخ الكبير فقد أخرجه البخاري من طريقه به (٤/ ٢٦١)، وهو معروف بالرواية عن الشعبي وبرواية سفيان عنه كما في الجرح والتعديل (٤/ ٣٧٨)، وفي الأصل: و (عم) وتفسير ابن أبي حاتم ورد باسم: ابن شوذب والصواب ما أثبت إذ أخرجه الطبري أيضًا من طريق شوذب أبي معاذ به في ثلاث روايات متتالية. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه مع الفرق السابق في شوذب، وقد سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، ومعناه صحيح. (٧) ذكرهما ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول عبد الرحمن أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه.