القزويني -في منزلنا-، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسين القنديلي الاستراباذي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن النعمان الصفار، حدثنا ميمون بن الحكم، حدثنا بكر بن الشرود، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قرابة الرحم تقطع، ومنة النعمة تكفر، ولم ير مثل تقارب القلوب، يقول الله تعالى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ وذلك موجود في الشعر:
إذا بت ذو قربى إليك بزلة … فغشك واستغنى فليس بذي رحم
ولكن ذا القربى الذي إن دعوته … أجاب وأن يرمي العدو الذي ترمي (١)
قال: ومن ذلك قول القائل:
ولقد صحبت الناس ثم سبرتهم (٢) … وبلوت ما وصلوا من الأسباب
فإذا القرابة لا تقرب قاطعًا … وإذا المودة أقرب الأسباب
قال البيهقي: لا أدري هذا موصول بكلام ابن عباس أو هو من قول من دونه من الرواة (٣).
وقال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁، سمعه يقول: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، قال: هم المتحابون في الله.
وفي رواية نزلت في المتحابين في الله (٤). رواه النسائي والحاكم في مستدركه وقال: صحيح.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن الرحم لتقطع، وإن النعمة لتكفر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء، ثم قرأ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (٥). رواه الحاكم أيضًا (٦).
وقال أبو عمرو الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، ولقيته فأخذ بيدي فقال: إذا التقى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه، تحاتت خطاياهما كما تحات ورق الشجر (٧). قال عبدة: فقلت له: إن هذا ليسير، فقال: لا تقل ذلك فإن الله يقول: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ قال عبدة: فعرفت أنه أفقه مني (٨).
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن إبراهيم الخوزي، عن الوليد بن أبي مغيث، عن مجاهد، قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما، قال: قلت لمجاهد:
(١) نسبهما صاحب (العقد الفريد ٢/ ٢١٤) إلى أبي تمام، ونسب ابن قتيبة البيت الثاني إلى أبي تمام (عيون الأخبار ٣/ ٩٠).
(٢) أي خبرتهم.
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (رقم ٩٠٣٤)، وفي سنده محمد بن مسلم الطائفي صدوق يخطئ من حفظه (التقريب ص ٥٠٦)، ويتقوى برواية عبد الرزاق.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (ح ١١٢١٠)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٢٩).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق به، وسنده صحيح.
(٦) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
(٧) تحات ورق الشجر أي: تساقط من غصنه إذا ذبل.
(٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح وسيأتي من طريق آخر صحيح.