للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

شعيب، عن [سعيد بن سنان] (١) عن يزيد بن عبد الله بن عريب به، وزاد، قال رسول الله : "لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل" (٢)، وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده، ولا متنه.

وقال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المنافقون (٣)، وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١] وقوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ أي: مهما أنفقتم في الجهاد، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف (٤)، كما تقدم في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)[البقرة].

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشكتي، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ، أنه كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ فأمر بالصدقة بعدها، على كل من سألك من كل دين (٥)، وهذا أيضًا غريب.

﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣)﴾.

يقول تعالى: إذا خفت من قوم خيانة، فانبذ إليهم عهدهم على سواء، فإن استمروا على حربك ومنابذتك، فقاتلهم ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ أي: مالوا ﴿لِلسَّلْمِ﴾ أي: المسالمة والمصالحة والمهادنة، ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ أي: فمِل إليها واقبل منهم ذلك، ولهذا لما طلب المشركون، عام الحُديبية الصلح، ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله ، تسع سنين، أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الآخر.

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثني فضيل بن سليمان -يعني النميري- حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن إياس بن عمرو الأسلمي، عن علي بن أبي


(١) كذا في المعجم الكبير، وفي النسخ الخطية: سنان بن سعيد بن سنان، وتقدمت ترجمته وضعفه في الرواية السابقة.
(٢) المعجم الكبير ١٧/ ١١٨ وضعفه الحافظ ابن كثير سندًا ومتنًا.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق بكير بن معروف عن مقاتل، وقول عبد الرحمن بن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه.
(٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية ٢٦١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن جعفر وهو ابن أبي المغيرة صدوق يهم ولم يُتابع، واستغرب متنه الحافظ ابن كثير.