للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة، ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ قال: رجع مدبرًا، وقال: ﴿إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ الآية (١).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رايته، في صورة رجل من بني مدلج، في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما اصطفَّ الناس، أخذ رسول الله قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين فولَّوا مدبرين، وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع يده ثم ولى مدبرًا وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة أتزعم أنك لنا جار؟ فقال: "إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله، والله شديد العقاب"، وذلك حين رأى الملائكة (٢).

وقال محمد بن إسحاق: حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن إبليس خرج مع قريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فلما حضر القتال ورأى الملائكة، نكص على عقبيه وقال: إني بريء منكم، فتشبَّث به الحارث بن هشام، فنخر في وجهه فخرَّ صعقًا فقيل له: ويلك يا سراقة على هذه الحال، تخذلنا وتبرأ منا، فقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب (٣).

وقال محمد بن عمر الواقدي: أخبرني عمر بن عقبة، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: لما تواقف الناس أغمي على رسول الله ساعة، ثم كشف عنه فبشر الناس بجبريل في جند من الملائكة ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر ميسرة الناس، وإسرافيل في جند آخر ألف، وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي يدبر المشركين، ويخبرهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس، فلما أبصر عدو الله الملائكة، نكص على عقبيه، وقال: إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون، فتشبَّث به الحارث بن هشام، وهو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه، فضرب في صدر الحارث فسقط الحارث، وانطلق إبليس لا يُرى حتى سقط في البحر ورفع [يديه] (٤) وقال يا ربِّ موعدك الذي وعدتني (٥). وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع (٦)، قريب من هذا السياق وأبسط منه، ذكرناه في السيرة، وقال محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، قال: لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من الحرب، فكاد ذلك أن يثنيهم، فتبدَّى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة، فقال: أنا جار لكم أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه،


(١) أخرجه الطبري من طريق ابن جريج به، وسنده ضعيف لأن ابن جريج لم يسمع ابن عباس.
(٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٣) سنده ضعيف بسبب الكلبي بالكذب أنه متهم.
(٤) كذا في (عم) و (مح) ومغازي الواقدي، وفي الأصل (وحم) صحفت إلى ثوبه، وكذا في الطبعات المحققة.
(٥) أخرجه الواقدي بسنده ومتنه (المغازي ١/ ٧٠)، وسنده ضعيف لضعف الواقدي ولمعظمه شواهد تقدمت في الرواية قبل السابقة.
(٦) المعجم الكبير ٥/ ٤٢ وضعفه الهيثمي لضعف أحد رجاله واسمه: عبد العزيز بن عمران (المجمع ٦/ ٨٢).