للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي، بإسناد صحيح عن عبد الله بن شقيق، عن رجل، قال: أتيت النبي وهو بوادي القرى، وهو يعرض فرسًا، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في الغنيمة؟ فقال: "لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش". قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: "لا ولا السهم تستخرجه من جيبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم" (١).

وقال ابن جرير: حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبان، عن الحسن، قال: أوصى أبو بكر بالخمس من ماله، وقال: ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه (٢).

ثم اختلف قائلو هذا القول، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: كانت الغنيمة تخمس على خمسة أخماس، فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس، فربع لله وللرسول ، فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي ، ولم يأخذ النبي من الخمس شيئًا (٣).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو معمر المنقري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بُريدة في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، قال: الذي لله فلنبيه، والذي للرسول لأزواجه (٤).

وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: خمس الله والرسول واحد، يحمل منه ويصنع فيه ما شاء (٥)، يعني النبي ، وهذا أعمُّ وأشمل، وهو أنه يتصرف في الخمس الذي جعله الله بما شاء، ويرده في أمته كيف شاء، ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام الأعرج، عن المقدام بن معد يكرب الكندي، أنه جلس مع عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي ، فتذاكروا حديث رسول الله ، فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة، كلمات رسول الله في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس، فقال عبادة: إن رسول الله صلّى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم، فلما سلَّم قام رسول الله فتناول وبرة بين أنملتيه، فقال: "إن هذه من غنائمكم وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدُّوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلُّوا، فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في الله القريمب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في السفر والحضر، وجاهدوا في الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم، ينجي الله به من الهمِّ والغمِّ" (٦)، هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه.


(١) أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن شقيق به (السنن الكبرى ٦/ ٣٢٤)، وصححه سنده الحافظ ابن كثير.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن الحسن لم يسمع من أبي بكر .
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به نحوه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٥) أخرجه أبو عبيد (الأموال ٨٣٨) وابن أبي شيبة (المصنف ١٢/ ٤٣١) بسند صحيح من طريق عبد الملك بن أبي سليمان به.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٧/ ٣٧١ - ٣٧٢ ح ٢٢٦٩٩)، وحسنه محققوه بالشواهد، وكذا =