للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولكن روى الإمام أحمد أيضًا وأبو داود والنسائي، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، عن رسول الله نحوه في قصة الخمس والنهي عن الغلول (١). وعن عمرو بن عنبسة، أن رسول الله صلى بهم إلى بعير من المغنم، فلما سلّم أخذ وبرة من هذا البعير، ثم قال: "ولا يحل لي من غنائكم مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" (٢) رواه أبو داود والنسائي، وقد كان للنبي من الغنائم شيء يصطفيه لنفسه، عبد أو أمة أو فرس أو سيف أو نحو ذلك كما نصّ عليه محمد بن سيرين وعامر الشعبي، وتبعهما على ذلك أكثر العلماء.

وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن ابن عباس، أن رسول الله تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد (٣).

وعن عائشة قالت: كانت صفية من الصفي (٤)، رواه أبو داود في سننه، وروى أيضًا بإسناده والنسائي أيضًا عن يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم، فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول الله إلى بني زهير بن قيس إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم، وسهم النبي ، وسهم الصفي، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله". فقلنا: من كتب هذا؟ فقال: رسول الله (٥). فهذه أحاديث جيدة تدلُّ على تقرير هذا وثبوته، ولهذا جعل ذلك كثيرون من الخصائص له صلوات الله وسلامه عليه.

وقال آخرون إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين، كما يتصرف في مال الفيء، وقال شيخنا الإمام العلامة ابن تيمية : وهذا قول مالك وأكثر السلف، وهو أصح الأقوال.

فإذا ثبت هذا وعلم، فقد اختلف أيضًا في الذي كان يناله من الخمس، ماذا يصنع به من بعده، فقال قائلون: يكون لمن يلي الأمر من بعده، رُوي هذا عن أبي بكر وعلي وقتادة وجماعة. وجاء فيه حديث مرفوع.

وقال آخرون: يصرف في مصالح المسلمين.


= حسنه الحافظ ابن كثير، وأخرجه الحاكم من طريق أبي سلام الأعرج به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣/ ٤٩، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة ح ٩٨٥).
(١) المسند ٢/ ١٨٤، وسنن أبي داود، الجهاد، باب فداء الأسير بالمال (ح ٢٦٩٤) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٣٤٣).
(٢) سنن أبي داود، الجهاد، باب في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه (ح ٢٧٥٥) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٣٩٣).
(٣) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٤/ ٢٥٩ ح ٢٤٤٥) وحسنه محققوه.
(٤) أخرجه أبو داود (السنن، الجهاد، باب ما جاء في سهم الصفيّ ح ٢٩٩٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٥٨٧).
(٥) أخرجه أبو داود (السنن، الجهاد، باب ما جاء في سهم الصفيّ ح ٢٩٩٩)، وصححه سنده الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٥٩٢).