للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يدخلون أصابعهم في أفواههم (١).

وقال السدي: المكاء الصفير على نحو طير أبيض يقال له: (المكّاء) ويكون بأرض الحجاز ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ (٢).

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الله الأشعري -، حدثنا جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال: كانت قريش تطوف بالكعبة عراة تُصفِّر وتصفق. والمكاء: الصَّفير، وإنما شبهوا بصفير الطير ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ التصفيق (٣)، وهكذا روي عن علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس، وكذا روي عن ابن عمر ومجاهد ومحمد بن كعب وأبي سلمة بن عبد الرحمن والضحاك وقتادة وعطية العوفي وحُجرْ بن عَنبس، وابن أبزى نحو هذا (٤).

قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عامر، حدثنا قُرَّة، عن عطية، عن ابن عمر في قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال قُرَّة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر فصفر ابن عمر وأمال خده وصفق بيديه (٥).

وعن ابن عمر أيضًا أنه قال: إنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون ويصفرون رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عنه (٦).

وقال عكرمة: كانوا يطوفون بالبيت على الشمال (٧)، قال مجاهد: وإنما كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا بذلك على النبيِّ صلاته (٨).

وقال الزهري: يستهزئون بالمؤمنين (٩).

وعن سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ قال: صدهم الناس عن سبيل الله ﷿ (١٠).

قوله: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، قال: الضحاك وابن جريج ومحمد بن إسحاق: هو ما أصابهم يوم بدر من القتل والسبي (١١)، واختاره ابن جرير ولم يحكِ غيره.


(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وسنده حسن.
(٤) هذه الأقوال تتمة لما سبق قبل ثلاث روايات.
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده أيضًا عطية العوفي.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم وفي سنده أيضًا عطية العوفي.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن أخي الزهري عن الزهري.
(١٠) قول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف جدًا من طريق طلحة بن عمرو عنه لأن طلحة متروك، وقول عبد الرحمن أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أصبغ بن الفرج عنه.
(١١) قول الضحاك أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة بن نبيط عنه، وقول ابن جريج وابن إسحاق أخرجه الطبري بسندين ضعيفين عنهما.