للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ أي: هم ليسوا أهل المسجد الحرام وإنما أهله النبي وأصحابه كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)[التوبة]، وقال تعالى: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٧].

وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية: حدثنا سليمان بن أحمد - هو الطبراني -، حدثنا جعفر بن إلياس بن صدقة المصري، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا نوح بن أبي مريم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله من أولياؤك؟ قال: "كل تقي". وتلا رسول الله : ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (١).

وقال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده قال: جمع رسول الله قريشًا فقال: "هل فيكم من غيركم؟ " فقالوا: فينا ابن أختنا وفينا حليفنا وفينا مولانا فقال: "حليفنا منا وابن أختنا منا ومولانا منا إن أوليائي منكم المتقون". ثم قال هذا صحيح ولم يخرجاه (٢).

وقال عروة والسدي ومحمد بن إسحاق في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّاالْمُتَّقُونَ﴾ قال: هم محمد وأصحابه (٣).

وقال مجاهد: هم المجاهدون من كانوا وحيث كانوا (٤).

ثم ذكر تعالى ما كانوا يعتمدونه عند المسجد الحرام، وما كانوا يعاملونه به، فقال: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾، قال عبد الله بن عمر وابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن كعب القرظي وحجر بن عنبس ونبيط بن شريط وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الصفير (٥). وزاد مجاهد، وكانوا


(١) سنده ضعيف جدًا بسبب نوح بن أبي مريم: كان يضع الحديث كما في التقريب، وفيه انقطاع بين يحيى وأنس وأخرجه البيهقي من طريق أبي هرمز عن أنس ثم قال: نافع السلمي أبو هرمز بصري كذبه ابن معين (السنن الكبرى ٢/ ١٥٢).
(٢) أخرجه الحاكم بسنده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٢٨)، وفي سنده إسماعيل بن عبيد بن رفاعة مقبول (التقريب ص ١٠٩)، وأخرجه الإمام أحمد من طريق سفيان به (المسند ٣١/ ٣٢٧ ح ١٨٩٩٤).
(٣) قول عروة وابن إسحاق أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(٤) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بدون ذكر: هم المجاهدون.
(٥) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند إلا قول ابن عمر فأخرجه بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عمر، ويشهد له بقية الآثار فقد صح عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة وعبد الرحمن بن زيد وذلك فيما رواه الطبري عنهم.