للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عن مجاهد، عن ابن عباس (١). وروى ابن مردويه، عن أبي موسى الأشعري نحوًا من هذا (٢). وكذا روي عن قتادة وأبي العلاء النحوي المقرى (٣).

وقال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبَّاد بن يوسف، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله : "أنزل الله عليَّ أمانين لأُمتي ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة" (٤)، ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد أن رسول الله قال: "إن الشيطان قال: وعزتك يا ربِّ لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الربُّ: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني". ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٥).

وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا رشدين - هو: ابن سعد -، حدثني معاوية بن سعيد التُجيبي، عمن حدثه، عن فضالة بن عبيد، عن النبي أنه قال: "العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله ﷿" (٦).

﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤) وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)﴾.

يخبر تعالى أنهم أهل لأن يعذبهم، ولكن لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام الرسول بين أظهرهم، ولهذا لما خرج من بين أظهرهم أوقع الله بهم بأسه يوم بدر، فقتل صناديدهم وأسر سراتهم، وأرشدهم تعالى إلى الاستغفار من الذنوب التي هم متلبسون بها من الشرك والفساد. وقال قتادة والسدي وغيرهما: لم يكن القوم يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون لما عذبوا (٧).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٢) أخرجه الترمذي من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عباد بن يوسف عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا، (السنن، التفسير، باب ومن سورة الأنفال ح ٣٠٨٢) وسنده ضعيف لضعف إسماعيل بن إبراهيم، ويشهد له سابقه وما تقدم في صحيح مسلم.
(٣) قول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه، وقول أبي العلاء أخرجه الطبري من طريق عامر أبي الخطاب الثوري ويتقوى بما سبق.
(٤) تقدم تخريجه في الرواية قبل السابقة.
(٥) المسند ٣/ ٢٩ والمستدرك ٤/ ٢٦١، وسنده ضعيف لأن رواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفة، ولكن يشهد له ما تقدم في صحيح مسلم من حديث ابن عباس.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٢٠) وسنده ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وإبهام شيخ معاوية بن سعيد، ويشهد له ما تقدم من حديث ابن عباس في صحيح مسلم وغيره.
(٧) قول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.