وقال قتادة في قوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية، قال: قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها فعاد الله بعائدته ورحمته على سفهة هذه الأمة وجهلتها (١).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زميل سماك الحنفي، عن ابن عباس قال: كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون: لبيك اللَّهم لبيك، لبيك لا شريك لك، فيقول النبي ﷺ: قد، قد، ويقولون: اللَّهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. ويقولون: غفرانك غفرانك فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية قال ابن عباس: كان فيهم أمانان: النبي ﷺ والاستغفار فذهب النبي ﷺ وبقي الاستغفار (٢).
وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثني عبد العزيز، حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا: قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا. ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانك اللَّهم. فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣)[الأنفال: ٣٤].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ يقول: ما كان الله ليعذب قومًا وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يقول: ومنهم مَن قد سبق له من الله الدخول في الإيمان وهو الاستغفار يستغفرون يعني: يصلُّون. يعني بهذا أهل مكة (٤). وروي عن مجاهد وعكرمة وعطية العوفي وسعيد بن جبير والسدي نحو ذلك (٥).
وقال الضحاك وأبو مالك: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: المؤمنين الذين كانوا بمكة (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الغفار بن داود، حدثنا النضر بن عربي قال: قال ابن عباس: إن الله جعل في هذه الأُمة أمانين لا يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم، فأمان قبضه الله إليه وأمان بقي فيكم، قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾.
وقال أبو صالح عبد الغفار: حدثني بعض أصحابنا أن النضر بن عدي حدثه هذا الحديث،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح أخرجه مسلم من طريق عكرمة به (الصحيح، الحج باب التلبية وصفتها (ح ١١٨٥). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب الإرسال. (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به مقطعًا. (٥) هذه الأقوال أخرجها الطبري وابن أبي حاتم بأسانيد ثابتة. (٦) قول الضحاك أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة بن نبيط عنه. وقول أبي مالك أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا.