للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)[ص] وقوله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣)[المعارج] وكذلك قال الجهلة من الأمم السالفة كما قال قوم شعيب له: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧)[الشعراء] وقال هؤلاء: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قال شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادي، عن أنس بن مالك قال: هو أبو جهل بن هشام قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ رواه البخاري عن أحمد ومحمد بن النضر كلاهما عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة به (١)، وأحمد هذا هو: أحمد بن النضر بن عبد الوهاب قاله الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، الله أعلم.

وقال الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ قال هو: النضر بن الحارث بن كلدة قال: فأنزل الله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢)[المعارج] (٢) وكذا قال مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والسدي: إنه النضر بن الحارث (٣) زاد عطاء فقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)[ص] وقال: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] وقال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ﴾ [المعارج] قال عطاء: ولقد أنزل الله فيه بضع عشرة آية من كتاب الله ﷿ (٤).

وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث، حدثنا أبو غسان، حدثنا أبو تميلة، حدثنا الحسين، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: رأيت عمرو بن العاص واقفًا يوم أُحد على فرس وهو يقول: اللَّهم إن كان ما يقول محمد حقًا فاخسف بي وبفرسي (٥).


(١) صحيح البخاري، التفسير، سورة الأنفال، باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] (ح ٤٦٤٨)، وقد ثبت أيضًا أنها نزلت في النضر بن الحارث كما سيأتي قال الحافظ ابن حجر: ولا ينافي ذلك ما في الصحيح لاحتمال أن يكونا قالاه (فتح الباري ٨/ ٣٠٩).
(٢) في سنده إبهام شيخ الأعمش، وقد صرح باسمه النسائي فأخرجه من طريق الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بدون ذكر آية الأنفال (السنن الكبرى، التفسير، باب سورة المعارج ح ١١٦٢٠)، وفي سنده المنهال بن عمرو وهو صدوق ربما وهم (التقريب ص ٥٤٧). ويتقوى بالآثار التالية، فسنده حسن. وأخرجه الحاكم من طريق الأعمش وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٥٠٢).
(٣) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه أنه قول النضر بن الحارث والطبري بسند صحيح من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير، وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي بنحو قول ابن عباس، وهذه المراسيل يقوي بعضها بعضًا، أما قول عطاء فكما يلي.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف جدًا من طريق طلحة بن عمرو عن عطاء، وطلحة بن عمرو متروك (التقريب ص ٢٨٣).
(٥) في سنده إبهام ابن بريدة لأن بعض أبنائه لم يسمع من بريدة.