للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين" (١).

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾.

وقال ابن عباس والسدي ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان وغير واحد: ﴿فُرْقَانًا﴾ مخرجًا (٢)، زاد مجاهد في الدنيا والآخرة (٣)، وفي رواية عن ابن عباس: ﴿فُرْقَانًا﴾ نجاة (٤)، وفي رواية عنه نصرًا.

وقال محمد بن إسحاق: ﴿فُرْقَانًا﴾ أي: فصلًا بين الحق والباطل (٥). وهذا التفسير من ابن إسحاق أعمُّ مما تقدم وهو يستلزم ذلك كلَّه، فإنَّ من اتقى الله بفعل أوامره وترك زواجره وفِّقَ لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا وسعادته يوم القيامة وتكفير ذنوبه وهو محوها، وغفرها سترها عن الناس وسببًا لنيل ثواب الله الجزيل كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)[الحديد].

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾.

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ ليقيدوك (٦).

وقال عطاء وابن زيد: ليحبسوك (٧).

وقال السدي: الإثبات هو الحبس والوثاق (٨). وهذا يشمل ما قاله هؤلاء وهؤلاء وهو مجمع الأقوال، وهو الغالب من صنيع من أراد غيره بسوء.

وقال سُنيد عن حجاج، عن ابن جريج: قال عطاء: سمعت عُبيد بن عمير يقول: لما ائتمروا


(١) صحيح البخاري، الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله (ح ١٤ - ١٥)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب حب رسول الله (ح ٦٩).
(٢) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند إلا قول ابن عباس فأخرجه بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وأما قول مجاهد والسدي وقتادة فأخرجه الطبري بأسانيد ثابتة عنهم.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير.
(٦) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه بلفظ: "ليوثقوك". وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عنه بلفظ: أوثقوه وثاقًا بالوثاق، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن أبي نجيح عنه بلفظ: ليوثقوك.
(٧) قول عطاء أخرجه الطبري بسند ضعيف عن عطاء بلفظ: "يسجنوك"، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب، بلفظ: "اسجنوه".
(٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.