للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم أمر أصحابه أن يصدقوا الحملة إثرها، ففعلوا فأوصل الله تلك الحصباء إلى أعين المشركين فلم يبق أحد منهم إلا ناله منها ما شغله عن حاله ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ أي: هو الذي بلغ ذلك إليهم وكبتهم بها لا أنت.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: رفع رسول الله يديه يعني: يوم بدر فقال: "يا ربِّ إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا" فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب فارم بها في وجوههم، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها في وجوههم، فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولُّوا مدبرين (١).

وقال السدي: قال رسول الله لعلي يوم بدر: "أعطني حصبًا من الأرض" فناوله حصبًا عليه تراب، فرمى به في وجوه القوم فلم يبقَ مشرك إلا دخل عينيه من ذلك التراب شيء، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، وأنزل الله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (٢).

وقال أبو معشر المدني، عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي قالا: لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول الله قبضة من تراب، فرمى بها في وجوه القوم وقال: "شاهت الوجوه" فدخلت في أعينهم كلِّهم وأقبل أصحاب رسول الله يقتلونهم ويأسرونهم، وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (٣).

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ قال: هذا يوم بدر أخذ رسول الله ثلاث حصيات فرمى بحصاة ميمنة القوم، وحصاة في ميسرة القوم وحصاة بين أظهرهم وقال: "شاهت الوجوه" فانهزموا (٤). وقد روي في هذه القصة، عن عروة ومجاهد وعكرمة وقتادة وغير واحد من الأئمة أنه أنزلت في رمية النبي يوم بدر (٥) وإن كان قد فعل ذلك يوم حنين أيضًا.

وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن عمران، حدثنا موسى بن يعقوب بن عبد الله بن زمعة، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر سمعنا صوتًا وقع من السماء كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله تلك الرمية فانهزمنا (٦). غريب من هذا الوجه.


(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٢) أخرجه الطبري من طريق أسباط به، وسنده ضعيف للإرسال والسدي فيه تشيع.
(٣) أخرجه الطبري من طريق أبي معشر به، وسنده مرسل وأبو معشر هو السندي فيه ضعف ويتقوى بما يلي.
(٤) أخرجه الطبري من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن سنده مفصل ويتقوى بما يليه.
(٥) قول مجاهد وعكرمة وقتادة أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة وهي مراسيل يقوي بعضها بعضًا.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وضعفه الأستاذ أحمد شاكر وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٣/ ٢٠٣ ح ٣١٢٨) وحسنه الهيثمي (مجمع الزوائد ٦/ ٧٧).