للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

داود والترمذي وابن ماجه من طرق عن يزيد بن أبي زياد وقال الترمذي: حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زياد (١). ورواه ابن أبي حاتم من حديث يزيد بن أبي زياد به، وزاد في آخره وقرأ رسول الله هذه الآية ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (٢).

قال أهل العلم: معنى قوله: "العكَّارون" أي: العطَّافون، وكذلك قال عمر بن الخطاب في أبي عُبيد (٣) لما قُتل على الجسر بأرض فارس لكثرة الجيش من ناحية المجوس، فقال عمر: لو تحيَّز إليَّ لكنت له فئة هكذا رواه محمد بن سيرين عن عمر (٤). وفي رواية أبي عثمان النهدي عن عمر قال: لما قتل أبو عُبيد قال عمر: أيها الناس أنا فئتكم (٥).

وقال مجاهد: قال عمر: أنا فئة كلِّ مسلم (٦).

وقال عبد الملك بن عُمير، عن عمر: أيها الناس لا تغرنَّكم هذه الآية، فإنما كانت يوم بدر، وأنا فئة لكلِّ مسلم (٧).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا خلّاد بن سليمان الحضرمي، حدثنا نافع أنه سأل ابن عمر قلت: إنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا، ولا ندري من الفئة إمامنا أو عسكرنا؟ فقال إن الفئة رسول الله فقلت: إن الله يقول: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ الآية، فقال: إنما أنزلت هذه الآية في يوم بدر لا قبلها ولا بعدها (٨).

وقال الضحّاك في قوله: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾: المتحيّز الفارُّ إلى النبي وأصحابه، وكذلك من فرَّ اليوم إلى أميره أو أصحابه (٩) فأما إن كان الفرار لا عن سبب من هذه الأسباب فإنه حرام وكبيرة من الكبائر لما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: "الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (١٠). وله شواهد من وجوه أخر، ولهذا قال تعالى: ﴿فَقَدْ


(١) سنن الترمذي، الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف (ح ١٧١٦).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم من الطريق نفسه مع الزيادة، وفيه أيضًا يزيد.
(٣) أبو عبيد هو الصحابي الجليل ابن مسعود الثقفي، وهو صاحب يوم الجسر، المعروف بجسر أبي عبيد الذي قاتل الفرس وأنكى فيهم، وكان قائد المعركة بعد خالد بن الوليد.
(٤) أخرجه ابن المبارك عن ابن عون عن محمد بن سيرين به (الجهاد ٢٣٣)، وكذا ابن أبي شيبة (المصنف ١٢/ ٥٣٦)، وفيه محمد بن سيرين لم يسمع عمر ولكنه توبع بواسطة أبي عثمان النهدي كما يلي:
(٥) أخرجه ابن المبارك (الجهاد ٢٣٤)، وابن أبي شيبة (المصنف ١٢/ ٥٣٨)، وكلاهما من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان به، وسنده صحيح.
(٦) أخرجه الثوري في تفسيره وابن المبارك (الجهاد ٢٦٢) به، ومجاهد لم يسمع عمر، ويقويه ما سبق.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم، وفي سنده إسماعيل بن إبراهيم البجلي ضعيف ويشهد له ما سبق.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق جويبر عن الضحاك.
(١٠) صحيح البخاري، الوصايا باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] (ح ٢٧٦٦)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب الكبائر (ح ٨٩).