وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يشتهيه ويحبه، فروى عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن عمر سئل عن الجراد فقال: ليت أن عندنا منه قفعة (١) أو قفعتين نأكله (٢).
وروى ابن ماجه: حدثنا أحمد بن منيع، عن سفيان بن عيينة، عن أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال سمع أنس بن مالك يقول: كان أزواج النبي ﷺ يتهادين الجراد على الأطباق (٣).
وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن يحيى بن يزيد القيني، حدثني أبي، عن صدي بن عجلان، عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن مريم بنت عمران ﵍ سألت ربها ﷿ أن يطعمها لحمًا لا دم له فأطعمها الجراد فقالت: اللهم أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع" وقال نمير: الشياع الصوت (٤).
وقال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك اليزني، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي زهير النميري قال: قال رسول الله ﷺ: " [لا تقاتلوا](٥) الجراد فإنه جند الله الأعظم"(٦) غريب جدًا.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ﴾ قال: كانت تأكل مسامير أبوابهم وتدع الخشب (٧).
وروى ابن عساكر من حديث علي بن زيد الخرائطي، عن محمد بن كثير: سمعت الأوزاعي يقول: خرجت إلى الصحراء فإذا أنا برِجْل من جراد (٨) في السماء فإذا برجل راكب على جرادة منها، وهو شاك في الحديد، وكلما قال بيده هكذا مال الجراد مع يده وهو يقول: الدنيا باطل باطل ما فيها الدنيا باطل باطل ما فيها الدنيا باطل باطل ما فيها.
وروى الحافظ أبو الفرج المعافى بن زكريا الحريري: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا أحمد بن عبد الرحيم، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، أنبأنا عامر قال: سئل شريح القاضي عن الجراد فقال: قبَّح الله الجرادة فيها خلقة سبعة جبابرة، رأسها رأس فرس، وعنقها عنق ثور، وصدرها صدر أسد، وجناحها جناح نسر، ورجلاها رجل جمل، وذنبها ذنب حية، وبطنها بطن عقرب.
(١) القفعة: شبيه الزنبيل من الخوص ليس له عرى وليس بالكبير (النهاية ٤/ ٩١). (٢) ذكره ابن الأثير بنحوه عن عمر ﵁ (النهاية ٤/ ٩١). (٣) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الصيد، باب صيد الحيتان والجراد ح ٣٢٢٠)، وسنده ضعيف لضعف سعيد بن المرزبان. (٤) سنده ضعيف لجهالة نمير بن يزيد القيني (التقريب ص ٥٦٦)، وبقية مدلس ولم يصرح بالتحديث. (٥) كذا في (حم) والتخريج، وفي الأصل صحفت إلى: "لا تقابلوا". (٦) أخرجه الطبراني من طريق إسماعيل بن عياش به (المعجم الكبير ٢٢/ ٢٩٧)، وكذا أبو الشيخ في العظمة (ح ١٢٩٣)، وسنده ضعيف لأن ضمضم بن زرعة وهو صدوق يهم (التقريب ص ٢٨٠)، ولم يتابع ومتنه فيه نكارة. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٨) أي الجراد والكثير (النهاية ٢/ ٢٠٣).