وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ قرئ بفتح الضاد وتسكين الياء، والأكثرون ﴿ضَيِّقًا﴾ بتشديد الياء وكسرها (١)، وهما لغتان كهين وهين، وقرأ بعضهم (حَرِجًا) بفتح الحاء وكسر الراء قيل: بمعنى آثم، قاله السدي.
وقيل: بمعنى القراءة الأخرى حرجًا بفتح الحاء والراء (٢)، وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان، ولا ينفذ فيه.
وقد سأل عمر بن الخطاب ﵁ رجلًا من الأعراب من أهل البادية من مدلج عن الحرجة، فقال: هي الشجرة تكون بين الأشجار، لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء، فقال عمر ﵁: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير (٣).
وقال العوفي: عن ابن عباس، يجعل الله عليه الإسلام ضيقًا، والإسلام واسع، وذلك حين يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق (٤).
وقال مجاهد والسدي: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ شاكًا (٥).
وقال عطاء الخراساني: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ أي: ليس للخير فيه منفذ (٦).
وقال ابن المبارك، عن ابن جريج: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بلا إله إلا الله حتى لا يستطيع أن تدخل قلبه (٧)، ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ من شدة ذلك عليه.
وقال سعيد بن جبير: يجعل صدره ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾، قال: لا يجد فيه مسلكًا إلا صعدًا (٨).
وقال السدي: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ من ضيق صدره (٩).
وقال عطاء الخراساني: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ يقول: مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد إلى السماء (١٠).
وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه (١١).
(١) القراءتان متواترتان.
(٢) القراءتان متواترتان.
(٣) أخرجه الطبري بسند فيه عبد الله بن عمار اليمامي قال ابن أبي حاتم: مجهول (الجرح ٤/ ١٢٩).
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن العوفي به.
(٥) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند حسن من طريق حُميد عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق معمر بن راشد عن عطاء الخراساني.
(٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن المبارك به.
(٨) أخرجه الطبري بسند فيه سفيان بن وكيع فيه مقال.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف فيه حفص بن عمر العدني وهو ضعيف.