وقال عبد الرزاق: عن معمر، قال الحسن:(وليقولوا دَرَسَتْ) يقول: تقادمت وانمحت (١).
وقال عبد الرزاق أيضًا: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت ابن الزبير يقول: إن صبيانًا يقرأون هاهنا (دَرَسَتْ)، وإنما هي ﴿دَرَسْتَ﴾ (٢).
وقال شعبة: حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال: هي في قراءة ابن مسعود (دَرَسَتْ)، يعني بغير ألف، بنصب السين ووقف على التاء (٣).
قال ابن جرير: ومعناه: انمحت وتقادمت، أي: أن هذا الذي تتلوه علينا، قد مر بنا قديمًا وتطاولت مدته.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أنه قرأها (دُرِسَتْ)، أي: قُرِأت وتُعَلمت (٤)، وقال معمر عن قتادة:(دُرِسَتْ) قُرِأتْ، وفي حرف ابن مسعود:(درس)(٥).
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا حجاج، عن هارون، قال: هي في حرف أُبي بن كعب، وابن مسعود (وليقولوا دَرَسَ)(٦)، قال: يعنون النبي ﷺ أنه قرأ، وهذا غريب، فقد روي عن أُبي بن كعب خلاف هذا: قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن ليث، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أحمد بن أبي بزة المكي، حدثنا وهب بن زمعة، عن أبيه، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب، قال: أقرأني رسول الله ﷺ ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾. ورواه الحاكم في مستدركه من حديث وهب بن زمعة، وقال: يعني بجزم السين ونصب التاء (٧)، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
يقول تعالى آمرًا لرسوله ﷺ ولمن اتبع طريقته: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: اقتد به واقتف أثره، واعمل به، فإن ما أوحي إليك من ربك هو الحق، الذي لا مرية فيه، لأنه لا إله إلا هو ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي اعف عنهم واصفح واحتمل أذاهم، حتى يفتح الله لك، وينصرك ويظفرك عليهم واعلم أن لله حكمة في إضلالهم، فإنه لو شاء لهدى الناس جميعا، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: ٣٥].
(١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح وهي قراءة متواترة. (٢) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح وهي قراءة متواترة. (٣) أخرجه الطبري من طريق شعبة به، وهي قراءة متواترة. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح عن سعيد به، وهي قراءة شاذة تفسيرية. (٥) أخرجه الطبري بسند منقطع لأن قتادة لم يسمع ابن مسعود، وهي قراءة شاذة تفسيرية. (٦) أخرجه الطبري من طريق أبي عبيد به، وسنده ضعيف للانقطاع بين هارون وأُبي وابن مسعود فإنه لم يسمع منهما بل لم يدركهما. والقراءة شاذة تفسيرية. (٧) أخرجه الحاكم من طريق وهب به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٣٨)، وفي سنده زمعة وهو ابن صالح وهو ضعيف (التقريب ص ٢١٧)، ولا يضر فإن القراءة متواترة.