وقارأتهم، وتعلمت منهم، هكذا قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك (١)، وغيرهم.
وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن كيسان، قال: سمعت ابن عباس يقول: دارست: تلوت، خاصمت، جادلت (٢).
وقوله: ﴿وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي: ولنوضحه لقوم يعلمون الحق فيتبعونه والباطل فيجتنبونه فلّله تعالى الحكمة البالغة في إضلال أولئك وبيان الحق لهؤلاء كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦] الآية، وكقوله: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٥٣] ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٤] وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] وقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء] وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤] إلى غير ذلك من الآيات الدالة، على أنه تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين، وأنه يضل به من يشاء، ويهدي من يشاء.
ولهذا قال ههنا: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)﴾ وقرأ بعضهم ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ قال التميمي عن ابن عباس: درست أي قرأت وتعلمت (٣)، وكذا قال مجاهد (٤)، والسدي، والضحاك (٥)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد.
(١) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أربدة التميمي عنه، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق يحيى أبي المعلى العطار عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عنه. (٢) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١١/ ١٣٧ ح ١١٢٨٣)، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/ ٢٢)، وأخرجه عبد الرزاق عن سفيان به (المصنف ٢/ ٢١٦)، وعمرو بن كيسان ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه (الجرح ٦/ ٢٥٦). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أربدة به. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٥) قول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عنه.