للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أربع في هذه الأمة، قد مضت اثنتان وبقيت اثنتان، ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال: الرجم ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: الخسف ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال سفيان: يعني الرجم والخسف (١).

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب، ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال: فهي أربع خلال، منها اثنتان بعد وفاة رسول الله بخمس وعشرين سنة، ألبسوا شيعًا وذاق بعضهم بأس بعض. وبقيت اثنتان لا بد منهما واقعتان، الرجم والخسف، ورواه أحمد عن وكيع، عن أبى جعفر (٢).

ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ﴾ الآية، قال: حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها، فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها (٣)، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك والسدي، وابن زيد وغير واحد في قوله: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ يعني: الرجم ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ يعني: الخسف (٤). وهذا هو اختيار ابن جرير.

وروى ابن جرير: عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: كان عبد الله بن مسعود يصيح وهو في المسجد أو على المنبر، يقول: ألا أيها الناس إنه قد نزل بكم، إن الله يقول: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ لو جاءكم عذاب السماء لم يبق منكم أحدًا، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لو خسف بكم الأرض أهلككم، ولم يبق منكم أحدًا، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث (٥).

(قول ثان): قال ابن جرير وابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، سمعت خلاد بن سليمان يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: إن ابن عباس كان يقول: في هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ فأئمة السوء ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فخدم السوء (٦).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ يعني أمراءكم ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ


(١) سنده جيد تقدمت دراسته في مقدمة التفسير الصحيح.
(٢) سنده جيد وأخرجه الإمام أحمد عن وكيع به (المسند ٣٥/ ١٥١ ح ٢١٢٢٧)، وضعفه محققوه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (المجمع ٧/ ٢٤)، ويشهد لبعضه الآثار التالية عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي مالك والسدي.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٤) أخرج الطبري هذه الآثار بأسانيد ثابتة وبعضها ضعيف يتقوى بما ثبت وبما تقدم عن أبي العالية عن أبي بن كعب.
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف للانقطاع بين عبد الرحمن بن زيد وابن مسعود .
(٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده عامر بن عبد الرحمن لم أجد له ترجمة، وقد تابعه علي بن أبي طلحة في الرواية التالية.