أَرْجُلِكُمْ﴾ يعني: عبيدكم وسفلتكم (١)، وحكى ابن أبي حاتم عن أبي سنان وعمرو بن هانئ، نحو ذلك (٢). قال ابن جرير: وهذا القول وإن كان له وجه صحيح، لكن الأول أظهر وأقوى، وهو كما قال ابن جرير ﵀، ويشهد له بالصحة قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧)﴾ [الملك] وفي الحديث: "ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ"(٣) وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها، وظهور الآيات قبل يوم القيامة، وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى، وقوله: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ يعني: يجعلكم متلبسين شيعًا فرقًا متخالفين.
وقال الوالبي، عن ابن عباس: يعني الأهواء (٤)، وكذا قال مجاهد وغير واحد (٥).
وقد ورد في الحديث المروي من طرق عنه ﷺ أنه قال:"وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة"(٦).
وقوله تعالى: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال ابن عباس وغير واحد: يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل (٧).
وقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ أي: نبينها ونوضحها مرة ونفسرها، ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ أي: يفهمون ويتدبرون عن الله آياته وحججه وبراهينه.
قال زيد بن أسلم: لما نزلت ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآية، قال رسول الله ﷺ:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف" قالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟، قال:"نعم" فقال بعضهم: لا يكون هذا أبدًا أن يقتل بعضنا بعضًا ونحن مسلمون، فنزلت ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)﴾ [الأنعام] رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (٨).
(١) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به. (٢) بل أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حمزة بن إسماعيل عن أبي سنان وحمزة بن إسماعيل سكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح ٣/ ٢٠٨)، وأما قول عمرو بن هانئ فهو تابعي وقد ذكره ابن أبي حاتم حكاية، معلقًا. (٣) أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر ﵄، السنن، القدر (ح ٢١٥٢)، وقال: حسن صحيح، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ١٧٤٨). (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح ثابت من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٦) أخرجه ابن ماجه من حديث أنس بن مالك مرفوعًا (السنن، الفتن، باب افتراق الأمم ح ٣٩٩٣) وصححه البوصيري في الزوائد والألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٢٢٧)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ١٢٨). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٨) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق زيد به، وسنده مرسل.