للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

رسول الله في ليلة صلاها كلَّها، حتى كان مع الفجر، فسلم رسول الله من صلاته، فقلت: يا رسول الله، لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت مثلها، فقال رسول الله : "أجل إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي ﷿ فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي ﷿ أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ أن لا يظهر علينا عدوًا من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها" (١) ورواه النسائي من حديث شعيب بن أبي حمزة به. ومن وجه آخر، وابن حبان في صحيحه بإسناديهما عن صالح بن كيسان والترمذي، في الفتن، من حديث النعمان بن راشد، كلاهما عن الزهري به، وقال: حسن صحيح (٢).

(حديث آخر) قال أبو جعفر بن جرير في تفسيره: حدثني زياد بن عبد الله المزني، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا أبو مالك، حدثني نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه، أن النبي ، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود، فقال: "قد كانت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله ﷿ فيها ثلاثًا أعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به من كان قبلكم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يسلط عليكم عدوًا يستبيح بيضتكم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها" قال أبو مالك: فقلت له: أبوك سمع هذا من في رسول الله ؟ فقال: نعم، سمعته يحدث بها القوم، أنه سمعها من فيّ رسول الله (٣).

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق قال: قال معمر: أخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس، أن رسول الله قال: "إن الله زوى لي الأرض، حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن مُلك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها، وإني أُعطيت الكنزين الأبيض والأحمر، وإني سألت ربي ﷿ أن لا يهلك أمتي بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا فيهلكهم بعامة، وأن لا يلبسهم شيعًا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض"، فقال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يردّ، واني قد أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا ممن سواهم، فيهلكهم بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، وبعضهم يقتل بعضًا، وبعضهم يسبي بعضًا، قال: وقال النبي : "إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي، لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة" (٤)


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده وطريق آخر وبمتنه (المسند ٣٤/ ٥٣٢ ح ٢١٠٥٣)، وصححه محققوه.
(٢) سنن النسائي ٣/ ٢١٦، وسنن الترمذي، الفتن، باب ما جاء في سؤال النبي ثلاثًا في أمته (ح ٢١٧٥)، والإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٩/ ١٨٠ (ح ٧٢٣٦).
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات (الإصابة ٣/ ٧٥)، وأخرجه البزار من طريق مروان به، وحسنه الحافظ ابن حجر (مختصر زوائد البزار ح ١٦٢٩)، وأخرجه الطبراني من طريق مروان به (المعجم الكبير ٤/ ١٩٢ ح ٤١١٢)، قال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح غير نافع بن خالد (مجمع الزوائد ٧/ ٢٢٥).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ١٢٣)، وصححه الحافظ ابن حجر (الفتح ٨/ ٢٩٣)، وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/ ٢٢٤).