عبد الرحمن، أخبرني حذيفة بن اليمان، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى حرة بني معاوية، قال: فصلى ثماني ركعات فأطال فيهن، ثم التفت إلي فقال:"حبستك يا حُذيفة" قلت الله ورسوله أعلم، قال:"إني سألت الله ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًا من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني، وسألته أن لا يجعل بأسهم (١) بينهم فمنعني"(٢)، رواه ابن مردويه من حديث محمد بن إسحاق.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني سليمان الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الله بن شداد، عن معاذ بن جبل ﵁، قال أتيت رسول الله ﷺ فقيل لي: [خرج قبل، قال: فجعلت لا أمر بأحد إلا قال: مرّ قبل، حتى مررّت فوجدته قائمًا يصلي، قال: فجئت حتى قمت خلفه، قال: فأطال الصلاة، فلما قضى صلاته قلت: يا رسول الله، قد صليت صلاة طويلة، فقال رسول الله ﷺ:"إني صليت صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله ﷿ ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يهلك أمتي غرقًا فأعطاني، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوًا ليس منهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردّها علي"(٣) ورواه ابن ماجه في الفتن عن محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، كلاهما عن أبي معاوية، عن الأعمش به (٤)، ورواه ابن مردويه: من حديث أبي عوانة، عن عبد الله بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ بمثله أو نحوه.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن الضحاك بن عبد الله القرشي حدثه، عن أنس بن مالك، أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، فلما انصرف، قال:"إني صليت صلاة رغبة ورهبة، وسألت ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا فأبى عليّ"(٥)، ورواه النسائي في الصلاة عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب به (٦).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، قال: قال الزهري، حدثني عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خباب، عن أبيه، خباب بن الأرت مولى بني زهرة، وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، أنه قال: وافيت
(١) أي أن لا يجعل الخلاف والحرب بين المسلمين. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن نمير عن ابن إسحاق به (المصنف ١٠/ ٣١٨)، وفي سنده عنعنة ابن إسحاق ويشهد له ما سبق. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٢٤٠)، وفي سنده رجاء الأنصاري: مقبول كما في "التقريب"، ويشهد له ما سبق وما لحق. (٤) السنن، الفتن، باب ما يكون من الفتن (ح ٣٩٥١) وسنده كسابقه. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٤٦)، وأخرجه ابن خزيمة من طريق ابن وهب به (الصحيح ح ١٢٢٨)، وأخرجه الحاكم من طريق عمرو بن الحارث به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٣١٤)، وله شواهد تقدمت. (٦) السنن ٣/ ٢١٦.