طريق أخرى: قال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا مقدام بن داود، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما نزلت ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ: "أعوذ بالله من ذلك" ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ: "أعوذ بالله من ذلك" ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ قال: "هذا أيسر"(١) ولو استعاذه لأعاذه.
ويتعلق بهذه الآية، أحاديث كثيرة:
(أحدها): قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، حدثنا أبو اليمان، حدثنا أبو بكر - يعني ابن أبي مريم - عن راشد - هو ابن سعد المَقْرَئِي -، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فقال: "أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد"(٢) وأخرجه الترمذي عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم به، ثم قال هذا حديث غريب.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يعلى - هو ابن عبيد -، حدثنا عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى مررّنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين، فصلينا معه، فناجى ربه ﷿ طويلًا ثم قال:"سألت ربي ثلاثًا: سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة (٣) فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" انفرد بإخراجه مسلم، فرواه في كتاب الفتن، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن عبد الله بن نمير، وعن محمد بن يحيى بن أبي عمرو، عن مروان بن معاوية، كلاهما عن عثمان بن حكيم به (٤).
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: قرأت على عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن [جابر بن عتيك](٥)، أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر في حرة بني معاوية - قرية من قرى الأنصار - فقال لي: هل تدري أين صلى رسول الله ﷺ في مسجدكم هذا؟ فقلت: نعم، فأشرت إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعاهن فيه؟ فقلت: نعم، فقال: أخبرني بهن، فقلت: دعا أن لا يظهر عليهم عدوًا من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها، قال: صدقت فلا يزال [الهرج](٦) إلى يوم القيامة (٧). ليس هو في شيء من الكتب الستة، إسناده جيد قوي، ولله الحمد والمنة.
(حديث آخر) قال محمد بن إسحاق: عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن علي بن
(١) في سنده ابن لهيعة ويشهد له سابقه بدون: ولو استعاذه لأعاذه. (٢) أخرجه الإمام أحمد (المسند ١/ ١٧٠)، وسنده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم كما في التقريب. (٣) أي بالقحط والجوع. (٤) المسند ١/ ١٧٥، وصحيح مسلم، الفتن، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض (ح ٢٨٩٠). (٥) كذا في (عش) و (مح)، وسقط من الأصل. (٦) كذا في (مح) و (عش)، وصحفت في الأصل إلى: (العرح). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وصححه محققوه (المسند ٣٩/ ١٥٨ ح ٢٣٧٤٩)، وجوده وقواه الحافظ ابن كثير، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (المجمع ٧/ ٢٢١) ويشهد له سابقه.