للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تُشْرِكُونَ﴾، عقبه بقوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ أي: بعد إنجائه إياكم، كقوله في سورة سبحان ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٦٦) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (٦٧) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (٦٨) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (٦٩)[الإسراء].

قال ابن أبي حاتم: ذُكر عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هارون الأعور، عن حفص بن سليمان عن الحسن في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: هذه للمشركين (١).

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لأمة محمد وعفا عنهم (٢).

ونذكر هنا الأحاديث، الواردة في ذلك والآثار، وبالله المستعان وعليه التكلان وبه الثقة.

قال البخاري رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ يلبسكم: يخلطكم من الالتباس، يلبسوا: يخلطوا، شيعًا: فرقًا، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال رسول الله : "أعوذ بوجهك " ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: "أعوذ بوجهك" ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال رسول الله : "هذه أهون، أو أيسر" (٣) وهكذا رواه أيضًا في كتاب التوحيد، عن قتيبة، عن حماد به، ورواه النسائي أيضًا في التفسير عن قتيبة، ومحمد بن النضر بن مساور، ويحيى بن حبيب بن عدي، أربعتهم عن حماد بن زيد به، وقد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا عن النبي به. ورواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى الموصلي، عن أبي خيثمة، عن سفيان بن عيينة به (٤)، ورواه ابن جرير في تفسيره، عن أحمد بن الوليد القرشي، وسعيد بن الربيع، وسفيان بن وكيع، كلهم عن سفيان بن عيينة به (٥)، ورواه أبو بكر بن مردويه، من حديث آدم بن أبي إياس ويحيى بن عبد الحميد، وعاصم بن علي، عن سفيان بن عيينة به، ورواه سعيد بن منصور، عن حماد بن زيد، كلاهما عن عمرو بن دينار به.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه معلقًا ووصله الطبري من طريق ابن المبارك عن هارون به. والصواب أنها عامة كما سيأتي.
(٢) أخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح به، وسنده صحيح.
(٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير ح ٤٦٢٨).
(٤) صحيح البخاري، التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] (ح ٧٤٠٦)، والسنن الكبرى للنسائي (ح ١١١٦٥)، ومسند الحميدي (ح ١٢٥٩) والإحسان (ح ٧٢٢٠).
(٥) أخرجه الطبري بطرفه.