للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدم المحتقن فهي ضارة للدين وللبدن، فلهذا حرمها الله ﷿، ويستثنى من الميتة السمك، فإِنه حلال سواء مات بتذكية أو غيرها، لما رواه مالك في موطئه، والشافعي وأحمد في مسنديهما، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أبي هريرة أن رسول الله سئل عن ماء البحر، فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (١)، وهكذا الجراد، لما سيأتي من الحديث.

وقوله: ﴿وَالدَّمُ﴾ يعني به المسفوح، كقوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] قاله ابن عباس وسعيد بن جبير.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شهاب المذحجي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو - يعني: ابن أبي قيس -، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن الطحال فقال: كلوه، فقالوا: إنه دم، فقال: إنما حرم عليكم الدم المسفوح (٢). وكذا رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: إنما نهى عن الدم السافح.

وقد قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا، قال: قال رسول الله : "أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان. فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال" (٣). وكذا رواه أحمد بن حنبل وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، قال الحافظ البيهقي: ورواه إسماعيل بن أبي إدريس، عن أُسامة، وعبد الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعًا قلت: وثلاثتهم كلهم ضعفاء، ولكن بعضهم أصلح من بعض، وقد رواه سليمان بن بلال - أحد الأثبات - عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر فوقفه بعضهم عليه، قال الحافظ أبو زرعة الرازي: وهو أصح (٤).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا بشير بن سريج عن [أبي غالب] (٥)، عن أبي أُمامة - وهو صُدي بن عجلان -، قال: بعثني رسول الله إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شرائع الإسلام، فأتيتهم فبينما


(١) الموطأ، الطهارة، باب الطهور للوضوء ١/ ٢٢ (ح ١٢) ومسند الشافعي، (ح ٢٥)، ومسند أحمد ٢/ ٢٣٧، وسنن أبي داود، الطهارة، باب الوضوء بماء البحر (ح ٨٣)، وسنن الترمذي، الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور (ح ٦٩)، وسنن النسائي، الطهارة، باب ماء البحر ١/ ٥٠، وسنن ابن ماجه، الطهارة، باب الوضوء بماء البحر (ح ٣٨٦)، وصحيح ابن خزيمة (ح ١١١)، وترتيب صحيح ابن حبان (ح ١٢٤٣)، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ١٤٠)، وصححه البخاري فيما سأله الترمذي عنه (علل الترمذي ١/ ١٣٦)، وصححه البيهقي (المعرفة ١/ ١٥٢)، والبغوي (شرح السنة ٢/ ٥٥ ح ٢٨١)، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه.
(٢) في سنده عمرو بن أبي قيس له أوهام، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب ويشهد له سابقه.
(٣) أخرجه الشافعي بسنده ومتنه ترتيب مسند الشافعي، كتاب الصيد والذبائح ٢/ ١٧٣ (ح ٦٠٧)، وسنده ضعيف بسبب عبد الرحمن بن زيد بن أسلم والأصح وقفه على ابن عمر ، كما سيأتي عن أبي زرعة.
(٤) ينظر العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٧).
(٥) كذا في (حم) و (مح) وفي الأصل: "بن غالب" وهو تصحيف.