للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" (١). وقد رواه أحمد أيضًا في مسند عبد الله بن عمر، حدثنا حجاج، حدثنا شعبة عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي - قال الأعمش: هو ابن عمر - عن النبي أنه قال: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم" وهكذا رواه الترمذي من حديث شعبة وابن ماجه من طريق إسحاق بن يوسف كلاهما عن الأعمش به (٢).

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد أبو شيبة الكوفي، حدثنا بكر بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن فضيل بن عمرو، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله : "الدال على الخير كفاعله" ثم قال: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد (٣).

قلت: وله شاهد في الصحيح "من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" (٤).

وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي قال عياش بن مؤنس: إن أبا الحسن نمران بن مُخمر، حدثه أن أوس بن شرحبيل أحد بني المجمع حدثه أن رسول الله قال: "من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام" (٥).

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾.

يخبر تعالى عباده خبرًا متضمنًا النهي عن تعاطي هذه المحرمات من الميتة، وهي ما مات من الحيوانات حتف أنفه من غير ذكاة ولا اصطياد، وما ذاك إلا لما فيها من المضرة لما فيها من


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٣٦٥)، وصححه أحمد شاكر والألباني كما يلي.
(٢) أخرجه الإمام أحمد وصححه محققه أحمد شاكر (المسند ح ٥٠٢٢)، وأخرجه الترمذي (السنن، القيامة، باب ٥٥ ح ٢٥٠٧)، وابن ماجه (السنن، الفتن، باب الصبر على البلاء ح ٤٠٣٢)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح ٩٣٩).
(٣) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح ١٥٤)، وقال الهيثمي: فيه عيسى بن المختار تفرد عنه بكر بن عبد الرحمن (مجمع الزوائد ١/ ١٦٦)، وله شاهد في صحيح مسلم كما يلي:
(٤) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا، (الصحيح، كتاب العلم، باب من سن سنّة حسنة أو سيئة ح ٢٦٧٤).
(٥) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١/ ١٩٧)، وسنده ضعيف بسبب ضعف إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي: صدوق يهم كثيرًا، واطلق محمد بن عوف أنه يكذب (التقريب ص ٩٩)، وقال الهيثمي: فيه عياش.