في الرجال، لكن أريد أن أبعث مع نسائك يوم القيامة، فراجعها فقالت: فإني جعلت يومي وليلتي لِحبَّة رسول الله ﷺ(١)، وهذا غريب مرسل.
وقال البخاري: حَدَّثَنَا محمد بن مقاتل، أنبأنا عبد الله، أنبأنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قال: الرجل تكون عنده المرأة المسنة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حِلّ، فنزلت هذه الآية (٢).
وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن وكيع، حَدَّثَنَا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قالت: هذا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله لا يكون بمستكثر منها، ولا يكون لها ولد ويكون لها صحبة فتقول: لا تطلقني وأنت في حل من شأني (٣).
حدثني المثنى، حَدَّثَنَا حجاج بن منهال، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن هشام، عن عروة، عن عائشة، في قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قالت: هو الرجل يكون له امرأتان: إحداهما قد كبرت، أو هي دميمة، وهو لا يستكثر منها فتقول: لا تطلقني وأنت في حل من شأني (٤)، وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير وجه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بنحو ما تقدم (٥)، ولله الحمد والمنة.
قال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن حميد وابن وكيع، قالا: حَدَّثَنَا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فسأله عن آية، فكرهه فضربه بالدرة، فسأله آخر عن هذه الآية ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ ثم قال: عن مثل هذا فاسألوا، ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها، فيتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز (٦). وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا علي بن الحسن الهسنجاني، حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب، فسأله عن قول الله ﷿: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾، قال علي: يكون الرجل عنده المرأة فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو كبرها، أو سوء خلقها، أو قذذها فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئًا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا حرج (٧).
وكذا رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة وحماد بن سلمة وأبي الأحوص، ورواه ابن جرير من طريق إسرائيل، أربعتهم عن سماك به. وكذا فسرها ابن عباس وعبيدة السلماني ومجاهد بن جبير
(١) أخرجه ابن سعد من طريق مسلم بن إبراهيم به (الطبقات الكبري ٨/ ٥٤) وسنده صحيح لكنه مرسل. (٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا .... ﴾ [النساء: ١٢٨] ح ٤٦٠١). (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن وكيع وهو سفيان وهو ضعيف ويشهد له الحديث السابق. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وله شاهد كسابقه. (٥) تقدم تخريجه من الصحيحين في بداية تفسير الآية نفسها. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده انقطاع لأن ابن سيرين لم يسمع عمر. ويشهد لآخره ما سبق. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وأخرجه الحاكم من طريق سماك به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٩٣).