للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الشافعي: أخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله توفي عن تسع نسوة وكان يقسم لثمان (١).

وفي الصحيحين من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، فكان النَّبِيّ يقسم لها بيوم سودة (٢). وفي صحيح البخاري من حديث الزهري عن عروة، عن عائشة نحوه (٣).

وقال سعيد بن منصور: أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه عروة، قال: أنزل الله في سودة وأشباهها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسنت، ففرقت (٤) أن يفارقها رسول الله وضنت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله عائشة ومنزلتها منه، فوهبت يومها من رسول الله لعائشة، فقبل ذلك رسول الله (٥). قال البيهقي: وقد رواه أحمد بن يونس، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد موصولًا (٦)، وهذه الطريق رواها الحاكم في مستدركه فقال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت له: يا ابن أختي، كان رسول الله لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتَّى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله : يا رسول الله، يومي هذا لعائشة، فقبل ذلك رسول الله ، قالت عائشة: ففي ذلك أنزل الله ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٧). وكذلك رواه أبو داود عن أحمد بن يونس به (٨)، والحاكم في مستدركه، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٩). وقد رواه ابن مردويه من طريق أبي بلال الأشعري عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به نحوه ومن رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة بنحوه مختصرًا، واللّه أعلم.

وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول معجمه: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنَا هشام الدستوائي، حَدَّثَنَا القاسم بن أبي بزة، قال: بعث النَّبِيّ إلى سودة بنت زمعة بطلاقها، فلما أن أتاها جلست له على طريق عائشة، فلما رأته قالت له: أنشدك بالذي أنزل عليك كلامه واصطفاك على خلقه لما راجعتني، فإني قد كبرت ولا حاجة لي


(١) أخرجه الشافعي بسنده ومتنه (الأُم ٥/ ٩٨)، ويشهد له الحديث التالي المتفق عليه.
(٢) صحيح البخاري، النكاح، باب المرأة تهب يومها من زوجها (ح ٥٢١٢)، وصحيح مسلم، الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها (ح ١٤٦٣).
(٣) صحيح البخاري، الهبة، باب هبة المرأة لغير زوجها (ح ٢٥٩٣).
(٤) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل: "فعرفت" ومعنى فرقت؛ أي: خافت.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور بسنده ومتنه (السنن ح ٧٠٢)، وسنده حسن.
(٦) السنن الكبرى ٧/ ٢٩٧.
(٧) المستدرك ٢/ ١٨٦.
(٨) السنن، النكاح، باب في القسم بين النساء (ح ٢١٣٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن داود (ح ١٨٦٨).
(٩) المستدرك ٢/ ١٨٦.