قال البخاري: حَدَّثَنَا عبيد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا أبو أُسامة قال: حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [إلى قوله](١): ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالت عائشة: هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله حتَّى في العذق، فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلًا فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها، فنزلت هذه الآية (٢). وكذلك رواه مسلم عن أبي كريب، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي أُسامة (٣).
وقال ابن أبي حاتم: قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ الآية، قال: والذي ذكر الله أنه يتلى عليه في الكتاب، الآية الأولى التي قال الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ … ﴾ [النساء: ٣].
وبهذا الإسناد عن عائشة قالت: وقول الله ﷿: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن (٤)، وأصله ثابت في الصحيحين من طريق يونس بن يزيد الأيلي به (٥).
والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره يتيمة يحل له تزويجها، فتارة يرغب في أن يتزوجها، فأمره الله أن يمهرها أسوة أمثالها من النساء، فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء، فقد وسع الله ﷿، وهذا المعنى في الآية الأولى التي في أول السورة، وتارة لا يكون له فيها رغبة [لدمامتها](٦) عنده أو في نفس الأمر، فنهاه الله ﷿ أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي
(١) كذا في (مح) وصحيح البخاري، وسقطت من الأصل. (٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧، ح ٤٦٠٠). (٣) صحيح مسلم، كتاب التفسير (ح ٣٠١٧). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه مقطعًا، وهو متفق عليه كما يلي. (٥) صحيح البخاري، الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] (ح ٥٠٦٤)، وصحيح مسلم، كتاب التفسير ح ٣٠١٨). (٦) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل: "لزمامتها" وهو تصحيف.