للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، وكذلك محمد قال: ألا وإني حبيب الله، ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر أنا أول شافع وأول مشفع، ولا فخر وأنا أول من يحرك حلقة الجنة فيفتح الله ويدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين، ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر" (١)، وهذا حديث غريب من هذا الوجه ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها.

وقال قتادة، عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: أتعجبون من أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، رواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه (٢)، وكذا روي عن [أنس] (٣) بن مالك وغير واحد من الصحابة والتابعين والأئمة من السلف والخلف.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا يحيى بن عبدك القزويني، حَدَّثَنَا محمد - يعني: ابن سعيد بن سابق -، حَدَّثَنَا عمرو - يعني ابن أبي قيس -، عن عاصم، عن أبي راشد، عن [عبيد بن عمير] (٤)، قال: كان إبراهيم يضيف الناس، فخرج يومًا يلتمس أحدًا يضيفه فلم يجد أحدًا يضيفه، فرجع إلى داره فوجد فيها رجلًا قائمًا، فقال: يا عبد الله ما أدخلك داري بغير إذني؟ قال: دخلتها بإذن ربها، قال: ومن أنت؟ قال: أنا ملك الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده، أبشره بأن الله قد اتخذه خليلًا، قال: من هو؟ فواللّه إن أخبرتني به، ثم كان بأقصى البلاد لآتينه، ثم لا أبرح له جارًا حتَّى يفرق بيننا الموت، قال: ذلك العبد أنت. قال: أنا؟ قال: نعم، قال: فيم اتخذني ربي خليلًا؟ قال: إنك تعطي الناس ولا تسألهم (٥).

وحدثنا أبي، حَدَّثَنَا محمود بن خالد السلمي، حَدَّثَنَا الوليد، عن إسحاق بن يسار، قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا ألقى في قلبه الوجل حتَّى أن خفقان قلبه ليسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء وهكذا جاء في صفة رسول الله أنه كان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل إذا اشتد غليانها من البكاء (٦).

وقوله: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: الجميع ملكه وعبيده وخلقه وهو المتصرف في جميع ذلك، لا رادّ لما قضى، ولا معقب لما حكم، ولا يسأل عمَّا يفعل لعظمته وقدرته وعدله وحكمته ولطفه ورحمته. وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ أي: علمه نافذ في جميع ذلك لا تخفى عليه خافية من عباده، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض


(١) أخرجه الترمذي من طريق زمعة به ثم قال: حديث غريب (السنن، المناقب، باب في فضل النَّبِيّ ح ٣٦١٦)، وسنده ضعيف لأن زمعة بن صالح ضعيف، وقال الألباني: إسناده لا بأس به في الشواهد (السلسلة الصحيحة ح ١٥٧٠).
(٢) أخرجه الحاكم من طريق قتادة به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٤٦٩)، وصححه الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٨/ ٦٠٨).
(٣) كذا في (حم) و (مح) وفي الأصل: "سقط".
(٤) كذا في (حم) و (مح) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل: "عبد الله بن عمير" وهو تصحيف.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن إلى عبيد وهو تابعي، ولكنه من أخبار أهل الكتاب.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده الوليد وهو ابن مسلم يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالسماع، فسنده ضعيف ولآخره شاهد في بكاء النَّبِيّ .