للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وركع وركع ناس منهم، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه والناس كلهم في الصلاة، ولكن يحرس بعضهم بعضًا (١).

وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن بشار، حَدَّثَنَا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن سليمان اليشكري أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة؛ أي: يوم أنزل أو أي يوم هو، فقال جابر: انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشام حتَّى إذا كنا بنخل، جاء رجل من القوم إلى رسول الله فقال: يا محمد، قال: نعم. قال: هل تخافني؟ قال: "لا" قال: فمن يمنعك مني؟ قال: "الله يمنعني منك" قال: فسل السيف، ثم تهدده وأوعده، ثم نادى بالرجل وأخذ السلاح، ثم نودي بالصلاة فصلى رسول الله بطائفة من القوم وطائفة أخرى تحرسهم، فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم، فقاموا في مصاف أصحابهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، والآخرون يحرسونهم، ثم سلم فكانت للنبي أربع ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين، فيومئذٍ أنزل الله في إقصار الصلاة وأمر المؤمنين بأخذ السلاح (٢).

ورواه الإمام أحمد فقال: حَدَّثَنَا سريج، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس هو اليشكري، عن جابر بن عبد الله، قال: قاتل رسول الله محارب خصفة، فجاء رجل منهم يقال له: غورث بن الحارث حتَّى قام على رسول الله بالسيف، فقال: من يمنعك مني؟ [قال: "الله"، فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله ، فقال: "ومن يمنعك مني؟ "] (٣)، قال: كن خير آخذ. قال: "أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ " قال: لا، ولكن أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، [فأتى قومه] (٤) فقال: جئتكم من عند خير الناس، فلما حضرت الصلاة، صلى رسول الله صلاة الخوف، فكان الناس طائفتين: طائفة بإزاء العدو، وطائفة صلوا مع رسول الله ، فصلى بالطائفة الذين معه ركعتين وانصرفوا، فكانوا مكان الطائفة الذين كانوا بإزاء العدو، ثم انصرف الذين كانوا بإزاء العدو فصلوا مع رسول الله ركعتين، فكان لرسول الله أربع ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين (٥). تفرد به من هذا الوجه.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أحمد بن سنان، حَدَّثَنَا أبو قطن عمرو بن الهيثم، حَدَّثَنَا المسعودي، عن يزيد الفقير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر أقصرهما؟ فقال: الركعتان في السفر تمام، إنما القصر واحدة عند القتال، بينما نحن مع رسول الله في قتال، إذ أقيمت الصلاة، فقام رسول الله فصف طائفة، وطائفة وجهها قبل العدو،


(١) صحيح البخاري، الخوف، باب يَحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف (ح ٩٤٤).
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده قتادة لم يصرح بالسماع ولكنه توبع بوسطة أبي بشر وهو جعفر بن أبي وحشية، كما سيأتي في الرواية التالية.
(٣) سقط في الأصل وأثبت من (حم) و (مح) والمسند.
(٤) زيادة من المسند.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وصححه سنده محققوه (المسند ٢٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠ ح ١٥١٩٠).