للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المثنى، حدثني إسحاق، حَدَّثَنَا عبد الله بن هاشم، أنبأنا سيف عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي له، قال: سأل قوم من بني النجار رسول الله فقالوا: يا رسول الله، إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ذلك [بحول] (١) [غزا] (٢) النَّبِيّ فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها في أثرها، قال: فأنزل الله ﷿ بين الصلاتين ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾، فنزلت صلاة الخوف (٣)، وهذا سياق غريب جدًّا، ولكن لبعضه شاهد من رواية أبي عياش الزرقي واسمه زيد بن الصامت عند الإمام أحمد وأهل السنن، فقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حَدَّثَنَا الثوري عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله بعسفان، فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا رسول الله الظهر، فقالوا: لقد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، ثم قالوا: تأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، قال: فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ قال: فحضرت، فأمرهم رسول الله فأخذوا السلاح، قال: فصففنا خلفه صفين، قال: ثم ركع فركعنا جميعًا، ثم رفع فرفعنا جميعًا، ثم سجد النَّبِيّ بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا، جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، [وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء] (٤)، ثم ركع فركعوا جميعًا، ثم رفع فرفعوا جميعًا، ثم سجد النَّبِيّ والصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا، ثم سلم عليهم، ثم انصرف، قال: فصلاها رسول الله مرتين: مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم (٥).

ثم رواه أحمد عن غندر، عن شعبة، عن منصور به نحوه، وهكذا رواه أبو داود عن سعيد بن منصور، عن جرير بن عبد الحميد، والنسائي من حديث شعبة، وعبد العزيز بن عبد الصمد، كلهم عن منصور به، وهذا إسناد صحيح وله شواهد كثيرة (٦)، فمن ذلك ما رواه البخاري حيث قال: حَدَّثَنَا حيوة بن شريح، حَدَّثَنَا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ، قال: قام النَّبِيّ وقام الناس معه، فكبر وكبروا معه،


(١) كذا في (حم) و (مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل: "تحول" وهو تصحيف.
(٢) سقط في الأصل، "وأثبت" من (حم) و (مح) وتفسير الطبري.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده سيف وهو ابن عمر التميمي: ضعيف (التقريب ص ٢٦٢)، ولبعض روايته شواهد كما قال الحافظ ابن كثير.
(٤) سقط في الأصل وأثبت من (حم) و (مح) والتخريج.
(٥) تقدم تخريجه وتصحيحه في آخر تفسير آية ١٠١ من هذه السورة الكريمة.
(٦) تقدم عزوه لمصادره كسابقه.