للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم الذين خلفوا انطلقوا إلى أولئك فقاموا مقامهم ومكانهم نحو ذا، وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله جلس فسلم، [وسلم] (١) الذين خلفه، وسلم أولئك، فكانت لرسول الله ركعتين، وللقوم ركعة ركعة، ثم قرأ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ … ﴾ الآية (٢).

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ، صلى بهم صلاة الخوف، فقام صف بين يديه وصف خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتَّى قاموا في مقام أصحابهم، وجاء أولئك حتَّى قاموا في مقام هؤلاء، فصلى بهم رسول الله ركعة وسجدتين ثم سلم، فكانت للنبي ركعتين، ولهم ركعة (٣)، ورواه النسائي من حديث شعبة، ولهذا الحديث طرق عن جابر، وهو في صحيح مسلم من وجه آخر بلفظ آخر (٤)، وقد رواه عن جابر جماعة كثيرون في الصحيح والسنن والمسانيد.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا نعيم بن حماد، حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ قال: هي صلاة الخوف، صلى رسول الله بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مقبلة على العدو، وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مقبلة على العدو فصلى بهم رسول الله [ركعة أخرى ثم سلم بهم، ثم قامت كل طائفة منهم فصلت] (٥) ركعة ركعة (٦)، وقد روى هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طريق معمر به (٧)، ولهذا الحديث طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة، وقد أجاد الحافظ أبو بكر بن مردويه في سرد طرقه وألفاظه، وكذا ابن جرير، ولنحرره في كتاب الأحكام الكبير، إن شاء الله وبه الثقة.

وأما الأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف فمحمول عند طائفة من العلماء على الوجوب لظاهر الآية، وهو أحد قولي الشافعي، ويدل عليه قول الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أي: بحيث تكونون على أهبة إذا احتجتم إليها لبستموها بلا كلفة ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.


(١) زيادة من (حم) و (مح).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٢٩٨)، وسنده صحيح، وتخريجه كما يلي:
(٤) سنن النسائي، صلاة الخوف ٣/ ١٧٤، وصحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف (ح ٨٤٠).
(٥) سقط في الأصل، وأثبت من (حم) و (مح) وتفسير ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وأخرجه البخاري من طريق الزهري به مختصرًا (صحيح البخاري، الصلاة، صلاة الخوف)، وأخرجه مسلم من طريق معمر به مختصرًا (صحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف ح ٨٣٩).
(٧) تقدم في الحاشية تخريجه من الصحيحين وكفى بهما.