للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مستقبل القبلة، فقال: "اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا من أيدي الكفار".

وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا المثنى، حَدَّثَنَا حجاج، حَدَّثَنَا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي، عن أبي هريرة أن رسول الله كان يدعو في دبر صلاة الظهر: "اللهم خلّص الوليد، [وسلمة] (١) بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا" (٢)، ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم.

وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أُبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأُمي من المستضعفين من النساء والولدان (٣).

وقال البخاري: أنبأنا أبو النعمان، حَدَّثَنَا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله ﷿ (٤).

وقوله: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ هذا تحريض على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين وأن المؤمن حيثما ذهب وجد عنهم مندوحة وملجأ يتحصن فيه، والمراغم مصدر تقول العرب: راغم فلان قومه مراغمًا ومراغمة، قال النابغة بن جعدة:

كطود (٥) يُلاذ بأركانه … عزيز المراغم والمهرب (٦)

وقال ابن عباس: المراغم التحول من أرض إلى أرض (٧). وكذا روي عن الضحاك والربيع بن أنس والثوري (٨).

وقال مجاهد: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ يعني: متزحزحًا عما يكره (٩).

وقال سفيان بن عيينة: مراغمًا كثيرًا؛ يعني: بروجًا (١٠).

والظاهر - والله أعلم - أنه المنع الذي يُتحصّن به ويراغم به الأعداء.

قوله: ﴿وَسَعَةً﴾ يعني: الرزق، قاله غير واحد منهم قتادة حيث قال في قوله: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾؛ أي: من الضلالة إلى الهدى، ومن القلة إلى الغنى (١١).


(١) كذا في (حم) و (مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل: "سليم"، وهو تصحيف.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف إلا أنه توبع كما تقدم في رواية البخاري فسنده حسن لغيره.
(٣) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه.
(٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٥٩٧). ويشهد له لا حقه.
(٥) الطود: الجبل العظيم.
(٦) شعر النابغة الجعدي ص ٣٣.
(٧) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه.
(٨) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وأسند الطبري قول الضحاك والربيع بأسانيد يقوي بعضها بعضًا وتتقوى برواية ابن عباس.
(٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم من طرق نافع عن ابن عيينة، وفي سنده خباب ذكره أبي حاتم وسكت عنه (الجرح والتعديل ٣/ ٣٩٥).
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه.