قال البخاري: حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد المقرئ، حَدَّثَنَا حيوة وغيره، قالا: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود، قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، قال: أخبرني ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله ﷺ، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم، فيقتله أو يضرب عنقه فيقتل، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾، رواه الليث عن أبي الأسود (١).
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أحمد بن منصور [الرمادي](٢)، حَدَّثَنَا أبو أحمد - يعني الزبيري -، حَدَّثَنَا محمد بن شريك المكي، حَدَّثَنَا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم بفعل بعض. قال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ … ﴾ إلى آخر الآية. قال: فكتب إلى من بقي من المسلمين بهذه الآية لا عذر لهم. قال: فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم (الفتنه)(٣)، فنزلت هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٨](٤).
قال عكرمة: نزلت هذه الآية في شباب من قريش كانوا تكلموا بالإسلام بمكة منهم: علي بن أُمية بن خلف وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو العاص بن [منبّه](٥) بن الحجاج والحارث بن زمعة (٦).
قال الضحاك: نزلت في ناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله ﷺ بمكة وخرجوا مع المشركين يوم بدر فأصيبوا فيمن أصيب، فنزلت هذه الآية (٧) الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة وليس متمكنًا من إقامة الدين فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع، وبنص هذه الآية، حيث يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه وتعليقه (الصحيح، تفسير سورة النساء، باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ … ﴾ [النساء: ٩٧] ح ٤٥٩٦). (٢) "الرمادي" كذا في (حم) و (مح) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل: "الرفادي" وهو تصحيف. (٣) كذا في (حم) و (مح)، وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل: "البقيه" وهو تصحيف. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٥) كذا في (حم) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل: و (مح) "منصور" وهو تصحيف. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومنته، وسنده حسن لكنه مرسل. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن لكنه معضل لأن الضحاك تابع تابعي.