للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد روي من وجه آخر عند الإمام أحمد عن زيد فقال: حَدَّثَنَا سليمان بن داود، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، قال: قال زيد بن ثابت: إني قاعد إلى جنب النَّبِيّ إذ أوحي إليه وغشيته السكينة، قال: فرفع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة، قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئًا قط أثقل من فخذ رسول الله ثم سري عنه، فقال: "اكتب يا زيد"، فأخذت كتفًا، فقال: "اكتب "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله" الآية كلها إلى قوله: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ " فكتب ذلك في كتف، فقام حين سمعها ابن أم مكتوم وكان رجلًا أعمى، فقام حين سمع فضيلة المجاهدين، وقال: يا رسول الله، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد ومن هو أعمى وأشباه ذلك؟ قال زيد: فواللّه ما قضى كلامه - أو ما هو إلا أن قضى كلامه - حتَّى غشيت النَّبِيّ السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عنه، فقال: "اقرأ" فقرأت عليه "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله"، فقال النَّبِيّ : ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ قال زيد: فألحقتها، فواللّه كأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف (١). ورواه أبو داود عن سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، به نحوه (٢).

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر أنبأ الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول الله فقال: "اكتب (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله) "فجاء عبد الله بن أُم مكتوم، فقال: يا رسول الله، إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة ما قد ترى، قد ذهب بصري، قال زيد: فثقلت فخذ رسول الله على فخذي حتَّى خشيت أن ترضها ثم سري عنه، ثم قال: "اكتب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ " (٣). ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير.

وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الكريم - هو ابن مالك الجزري -، أن مقسمًا مولى عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس أخبره ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عن بدر والخارجون إلى بدر، انفرد به البخاري دون مسلم (٤). وقد رواه الترمذي من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ عن بدر والخارجون إلى بدر، ولما نزلت غزوة بدر، قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله، فهل لنا رخصة؟ فنزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجة فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ على القاعدين من المؤمنين غير أولي


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ١٩٠)، وصححه الألباني كما سيأتي.
(٢) سنن أبي داود، الجهاد، باب في الرخصة في القعود من العذر (ح ٢٥٠٧)، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن أبي داود ح ٢١٨٨).
(٣) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح، وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق به.
(٤) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح وأخرجه البخاري من طريق عبد الرزاق به (صحيح البخاري، الباب السابق ح ٤٥٩٥).