للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾: تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه، وهذا اختيار ابن جرير (١).

وقال ابن أبي حاتم، وذكر عن قيس، عن سالم، عن سعيد بن جبير: قوله: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ توزعون عن مثل هذا (٢). وقال الثوري عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق: لم تكونوا مؤمنين ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾. قال السدي ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: تاب عليكم فحلف أُسامة لا يقتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله فيه (٣).

وقوله: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ تأكيد لما تقدم، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ قال سعيد بن جبير: هذا تهديد ووعيد.

﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٩٦)﴾.

قال البخاري: حَدَّثَنَا حفص بن عمر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول الله زيدًا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته، فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٤). حَدَّثَنَا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال النَّبِيّ : "ادع فلانًا"، فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف، فقال: "اكتب (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله) "وخلف النَّبِيّ ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضرير، فنزلت مكانها ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥). قال البخاري أيضًا: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، حدثني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، قال: فأقبلت حتَّى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله أملى علي "لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله" فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها علي، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان أعمى، فأنزل الله على رسوله ، وكان فخذه على فخذي فثقلت علي خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. تفرد به البخاري دون مسلم (٦).


(١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ولفظه، وسنده صحيح، وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده معلق لعدم التصريح باسم شيخه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عن السدي، لكنه مرسل.
(٤) أخرجه البخاري بسنده، ومتنه (الصحيح، تفسير سورة النساء باب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ … ﴾ [النساء: ٩٥] ح ٤٥٩٣).
(٥) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٥٩٤).
(٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح ٤٥٩٢).