وأخذوا غنيمته، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قال ابن عباس: عرض الدنيا تلك الغنيمة، وقرأ ابن عباس: ﴿السَّلَامَ﴾ (١).
وقال سعيد بن منصور: حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: لحق المسلمون رجلًا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فنزلت ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (٢). وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة به، [(وقد ذكرت في المسند في ترجمة جزء من الحدرجان ﵁)(٣) أن أخاه فزارًا، هاجر إلى رسول الله ﷺ، عن أمر أبيه بإسلامهم وإسلام قومهم، فلقيته سرية لرسول الله ﷺ، في عماية الليل، وكان قد قال لهم: إنه مسلم، فلم يقبلوا منه فقتلوه، قال جزء: فقدمت على رسول الله ﷺ، فأعطاني ألف دينار دية أخي وأمر لي بمائة ناقة حمراء فنزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ … ﴾ الآية] (٤)(٥).
وأما قصة [محلّم](٦) بن جثامة، فقال الإمام أحمد ﵀: حَدَّثَنَا يعقوب، حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، حَدَّثَنَا يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد ﵁، قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي، ومحلم بن جثامة بن قيس، فخرجنا حتَّى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له، معه متيع له ووطب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا، فأمسكنا عنه، وحمل عليه [محلّم](٧) بن جثامة فقتله، لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتيعه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ وأخبرناه الخبر نزل فينا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿خَبِيرًا﴾ (٨) تفرد به أحمد.
وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن وكيع، حَدَّثَنَا جرير، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بعث رسول الله ﷺ بن جثامة مبعثًا، فلقيهم عامر بن الأضبط فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ، فتكلم فيه عيينة والأقرع: فقال الأقرع، يا رسول الله، سر اليوم وغر غدًا، فقال عيينة: لا واللّه حتَّى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي، فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي رسول الله ﷺ
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة النساء، باب ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] ح ٤٥٩١). (٢) وهو سبب نزول صحيح كما تقدم في صحيح البخاري. وهو في سنن سعيد بن منصور (٤/ ١٣٥٠) رقم (٦٧٧). (٣) ما بين قوسين لا يوجد في الطبعات وهو في نسخة (مح). وقوله: وقد ذكرت في المسند … هو في جامع المسانيد ٢/ ١٨٢ (ح ١٨٣٣)، وجزء هذا له ترجمة: أسد الغابة ١/ ٣٣٥، وفي الإصابة ١/ ٢٣٣. (٤) ما بين معقوفين سقط من الأصل و (حم) واستدرك من (مح) وجامع المسانيد لابن كثير. (٥) أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الرحمن بن جزء الحدرجان عن أبيه به (جامع المسانيد ٢/ ١٨٢ ح ١٨٣٣)، قال الحافظ ابن حجر: هذا إسناد مجهول (الإصابة ١/ ٢٣٣). (٦) (٧) كذا في (حم) و (مح) والمسند وفي الأصل: "محكم". (٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ١١) وسنده حسن وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/ ٧).