للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له: حَدَّثَنَا حديثًا ليس فيه زيادة ولا نقصان فغضب فقال: إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته فيزيد وينقص، قلنا: إنما أردنا حديثًا سمعته من رسول الله قال: أتينا رسول الله في صاحب لنا قد أوجب، يعني: النار بالقتل، فقال: "أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار" (١).

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤)﴾.

قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يحيى بن أبي بكير وخلف بن الوليد وحسين بن محمد قالوا: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النَّبِيّ يرعى غنمًا له فسلم عليهم، فقالوا: لا يسلم علينا إلا ليتعوذ منا، فعمدوا إليه فقتلوه، وأتوا بغنمه النَّبِيّ ، فنزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا … ﴾ إلى آخرها (٢)، ورواه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد، عن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن إسرائيل به، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أسامة بن زيد (٣)، ورواه الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به، ثم قال: صحيح الإسناد، ولن يخرجاه (٤)، ورواه ابن جرير من حديث عبيد الله بن موسى وعبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن إسرائيل به (٥)، وقال في بعض كتبه غير التفسير (٦) - وقد رواه من طريق عبد الرحمن فقط -: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا لعلل منها: أنه لا يعرف له مخرج عن سماك إلا من هذا الوجه، ومنها أن عكرمة في روايته عندهم نظر، ومنها أن الذي نزلت فيه هذه الآية عندهم مختلف فيه فقال بعضهم: نزلت في محلّم بن جثامة، وقال بعضهم: أسامة بن زيد، وقيل غير ذلك.

قلت: وهذا كلام غريب وهو مردود من وجوه: أحدها: أنه ثابت عن سماك حدث به عنه غير واحد من الأئمة الكبار، الثاني: أن عكرمة محتج به في الصحيح، الثالث: أنه مروي من غير هذا الوجه عن ابن عباس، كما قال البخاري: حَدَّثَنَا علي بن عبد الله، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قال: قال ابن عَبَّاسٍ: كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم فقتلوه


(١) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (سنن أبي داود، العتق، باب في ثواب العتق ح ٣٩٦٤)، والسنن الكبرى للنسائي (ح ٤٨٩٢)، وفيه أيضًا الغريف الديلمي.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٠٢٣ و ٢٤٦٢)، وفي سنده سماك وهو ابن حرب وفي روايته عن عكرمة اضطراب لكنه روي من طريق آخر كما سيأتي في رواية البخاري، فسنده صحيح.
(٣) سنن الترمذي، التفسير، سورة النساء (ح ٣٠٣٠).
(٤) المستدرك ٢/ ٢٣٥.
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وحكمه كسابقه.
(٦) لعله في تهذيب الآثار لأن منهجه مطابق لمنهج هذا النص.