للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المثنى، عن صفوان بن عيسى به (١).

وقال ابن مردويه: حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر، حَدَّثَنَا سمويه، حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن مسهر، حَدَّثَنَا صدقة بن خالد، حَدَّثَنَا خالد بن دهقان، حَدَّثَنَا ابن أبي زكريا، قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركًا، أو من قتل مؤمنًا متعمدًا" وهذا غريب جدًّا من هذا الوجه، والمحفوظ حديث معاوية المتقدم، فالله أعلم، ثم روى ابن مردويه من طريق بقية بن الوليد، عن نافع بن يزيد: حدثني ابن جبير الأنصاري، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ قال: "من قتل مؤمنًا متعمدًا فقد كفر باللّه ﷿" (٢) وهذا حديث [منكر] (٣) أيضًا، وإسناده مظلم جدًّا، قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا النضر، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، حَدَّثَنَا حميد، قال: أتاني أبو العالية أنا وصاحب لي، فقال لنا: هلما فأنتما أشب سنًا مني، وأوعى للحديث مني، فانطلق بنا إلى بشر بن عاصم، فقال له أبو العالية: حدث هؤلاء بحديثك، فقال: حَدَّثَنَا عقبة بن مالك الليثي قال: بعث رسول الله سرية فأغارت على قوم، فشذ من القوم رجل فاتبعه رجل من السرية شاهرًا سيفه، فقال الشاذ من القوم: إني مسلم، فلم ينظر فيما قال، قال: فضربه فقتله، فنمي الحديث إلى رسول الله ، فقال فيه قولًا شديدًا، فبلغ القاتل، فبينما رسول الله يخطب إذ قال القاتل: والله ما قال الذي قال: إلا تعوذًا من القتل، قال: فأعرض رسول الله عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته، ثم قال أيضًا: يا رسول الله ما قال الذي قال، إلا تعوذًا من القتل، فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته ثم لم يصبر حتَّى قال الثالثة: واللّه يا رسول الله ما قال الذي قال، إلا تعوذًا من القتل، فأقبل عليه رسول الله تعرف المساءة في وجهه، فقال: "إن الله أبى على من قتل مؤمنًا ثلاثًا" (٤)، ورواه النسائي من حديث سليمان بن المغيرة (٥).

والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله ﷿، فإن تاب وأناب، وخشع وخضع وعمل عملًا صالحًا بدلٌ الله سيئاته حسنات، وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ إلى أن قال: ﴿إِلَّا مَنْ


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٩٩)، وأخرجه النسائي من طريق صفوان بن عيسى به (السنن، تحريم الدم، باب تعظيم الدم ٧/ ٨١)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح ٣٧١٩).
(٢) هاتان الروايتان ضعفهما الحافظ ابن كثير، ومتنهما يؤيد الخوارج في تكفير القاتل، وضعفها أيضًا ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٩).
(٣) كذا في (حم) و (مح) وفي الأصل: "مثله".
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، وأخرجه الحاكم من طريق سليمان بن المغيرة به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ١٨ - ١٩)، وأخرجه الضياء المقدسي من حديث أنس مقتصرًا على آخره وصححه محققه (المختارة ٦/ ١٦٣ ح ٢١٦٤)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير ١/ ٧١، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح ٦٨٩).
(٥) السنن الكبرى (ح ٨٥٩٣).