للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ هذان واجبان في قتل الخطأ، أحدهما الكفارة لما ارتكبه من الذنب العظيم وإن كان خطأ، ومن شرطها أن تكون عتق رقبة مؤمنة فلا تجزئ [الكافرة] (١) وحكى ابن جرير عن ابن عباس والشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري أنهم قالوا: لا يجزئ الصغير حتى يكون قاصدًا للإيمان (٢).

وروي من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، قال: في حرف، فتحرير رقبة مؤمنة لا يجزئ فيها صبي (٣). واختار ابن جرير أنه إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ وإلا فلا، والذي عليه الجمهور أنه متى كان مسلمًا صح عتقه عن الكفارة سواء كان صغيرًا أو كبيرًا.

قال الإمام أحمد: أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار: أنه جاء بأمة سوداء، فقال: يا رسول الله، إن علي عتق رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها، فقال لها رسول الله: "أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ " قالت: نعم. قال: "أتشهدين أني رسول الله؟ " قالت: نعم. قال: "أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ " قالت: نعم. قال: "أعتقها" (٤). وهذا إسناد صحيح وجهالة الصحابي لا تضره.

وفي موطأ مالك ومسندي الشافعي وأحمد وصحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم: أنه لما جاء بتلك الجارية السوداء، قال لها رسول الله : "أين الله؟ " قالت: في السماء. قال: "من أنا؟ " قالت: رسول الله ، قال: "أعتقها، فإنها مؤمنة" (٥).

وقوله: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ هو الواجب الثاني فيما بين القاتل وأهل القتيل عوضًا لهم عما فاتهم من قتليهم، وهذه الدية إنما تجب أخماسًا، كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث الحجاج بن أرطأة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن ابن مسعود، قال: قضى رسول الله في دية الخطأ عشرين بنت مخاض (٦)، وعشرين بني مخاض ذكورًا، وعشرين بنت لبون (٧)، وعشرين جذعة (٨)، وعشرين حقة (٩)، لفظ [النسائي] (١٠) قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا


= يسمع من أبي الدرداء، ومتنه مخالف لما في الصحيح.
(١) كذا في (حم) و (مح) وفي الأصل: "الكفارة" وهو تصحيف.
(٢) قول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق معمر عن قتادة، وقول إبراهيم النخعي أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا.
(٣) سنده صحيح.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٤٥١)، وصحَّح سنده الحافظ ابن كثير، وأخرجه عبد الرزاق به (المصنف رقم ١٦٨١٤)، وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١/ ٢٨).
(٥) الموطأ، العتق، باب ما يجوز من العتق ٢/ ٥٩٥، ومسند الشافعي (ح ١١٩٦)، ومسند أحمد ٥/ ٤٤٧، وصحيح مسلم، المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة (ح ٥٣٧)، مطولًا، وكفي بتصحيح مسلم.
(٦) هي التي أتى عليها الحول (سنة).
(٧) هي التي أتى عليها حولان (سنتان).
(٨) هي التي دخلت في السنة الخامسة.
(٩) هي التي دخلت في السنة الرابعة.
(١٠) كذا في (حم) و (مح) وسنن النسائي وفي الأصل: "الثاني" وهو تصحيف.