إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا (١)، كما روي عن علي وطائفة (٢).
وقيل: يجب أرباعًا وهذه الدية على العاقلة لا في ماله، قال الشافعي ﵀: لم أعلم مخالفًا أن رسول الله ﷺ قضى بالدية على العاقلة وهو أكثر من حديث الخاصة (٣)، وهذا الذي أشار إليه ﵀ قد ثبت في غير ما حديث، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها (٤).
وهذا يقتضي أن حكم عمد الخطأ المحض في وجوب الدية، لكن هذا تجب فيه الدية أثلاثًا لشبهه بالعمد.
وفي صحيح البخاري عن عبد الله عمر قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتلهم فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فرفع يديه وقال:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" وبعث عليًا فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم حتى ميلغة الكلب (٥)(٦). وهذا الحديث يؤخذ منه أن خطأ الإمام أو نائبه يكون في بيت المال.
وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي: فتجب فيه الدية مسلمة إلى أهله إلا أن يتصدقوا بها فلا تجب، وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: إذا كان القتيل مؤمنًا ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب، فلا دية لهم، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير، وقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ أي: فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة فلهم دية قتيلهم، فإن كان مؤمنًا فدية كاملة، وكذا إن كان كافرًا أيضًا عند طائفة من العلماء، وقيل: يجب في الكافر نصف دية المسلم، وقيل: ثلثها كما هو مفصل في كتاب الأحكام، ويجب أيضًا على القاتل تحرير رقبة مؤمنة ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ أي: لا إفطار بينهما بل يسرد صومهما إلى آخرهما، فإن أفطر من غير عذر من مرض أو حيض أو نفاس استأنف، واختلفوا في السفر هل يقطع أم لا؟ على قولين. وقوله: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي: هذه توبة
(١) المسند ٧/ ٣٢٨ - ٣٢٩، وسنن أبي داود، الديات، باب الدية كم هي؟ (ح ٤٥٤٥)، وقال: هو قول عبد الله. اهـ. أي لم يصح رفعه وسنن الترمذي، الديات (ح ١٣٨٦)، وسنن النسائي، الديات، باب ذكر أسنان دية الخطأ ٨/ ٤٣، وسنن ابن ماجه، الديات، باب دية الخطأ (ح ٢٦٣١)، وسنن الدارقطني ٣/ ١٧٣، وقال: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، وسرد علله في العلل ٥/ ٦٩٤. وأخرجه البيهقي وجزم أنه من قول ابن مسعود (السنن الكبرى ٨/ ٧٥). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن من طريق عاصم بن ضمرة عن علي بلفظ آخر: "إذ جعلها أرباعًا خمسة وعشرين ثم خمسة وعشرين … " وهكذا (المصنف ٦/ ٢٧٣). (٣) ذكره في الأم ٦/ ١٠١. (٤) صحيح البخاري، الطب، باب الكهانة (ح ٥٧٥٨)، وصحيح مسلم، القسامة، باب دية الجنين (ح ١٦٨١). (٥) ميلغة الكلب: أي الإناء الذي يلغ فيه، أي يشرب فيه الكلب. (٦) صحيح البخاري، المغازي، باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد (ح ٤٣٣٩).