للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لها المغفرة، إن شاء الله عذبها وإن شاء غفر لها ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ " (١)، ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده من حديث موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن جابر: أن النبي قال: "لا تزال المغفرة على العبد ما لم يقع الحجاب" قيل: يا نبي الله وما الحجاب؟ قال: "الإشراك بالله قال: ما من نفس تلقى الله لا تشرك به شيئًا إلا حلت لها المغفرة من الله تعالى، إن يشاء أن يعذبها وإن يشاء أن يغفر لها" ثم قرأ نبي الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢).

(الحديث السابع): قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله : "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" (٣) تفرد به من هذا الوجه.

(الحديث الثامن): قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل، عن عبد الله بن ناشر من بني سريع، قال: سمعت أبا رَهْم قاصّ أهل الشام يقول: سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول: إن رسول الله ، خرج ذات يوم إليهم، فقال لهم: "إن ربكم ﷿ خيرني بين سبعين ألفًا يدخلون الجنة غفرًا (٤) بغير حساب وبين الخبيئة عنده لأمتي فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، أيخبأ ذلك ربك؟ فدخل رسول الله ثم خرج وهو يكبر فقال: "إن ربي زادني مع كل ألف سبعين ألفًا والخبيئة عنده" قال أبو رهم: يا أبا أيوب: وما تظن خبيئة رسول الله ، فأكله الناس بأفواههم، فقالوا: وما أنت وخبيئة رسول الله ؟ فقال أبو أيوب: دعوا الرجل عنكم أخبركم عن خبيئة رسول الله كما أظن، بل كالمستيقن إن خبيئة رسول الله أن يقول: "رب من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله مصدقًا لسانه قلبه أدخله الجنة" (٥).

(الحديث التاسع): قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا عيسى بن يونس (ح)، وأخبرنا هاشم بن القاسم الحراني فيما كتب إليّ، قال: حدثنا عيسى بن يونس نفسه، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، عن أبي أيوب، قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام. قال: "وما دينه؟ " قال: يصلي ويوحد الله تعالى. قال: "استوهب منه دينه، فإن أبى فابتعه منه" فطلب الرجل ذاك منه فأبى عليه، فأتى النبي فأخبره، فقال: "وجدته شحيحًا على دينه" قال: فنزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٦).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي كما في التقريب.
(٢) في سنده أيضًا موسى الربذي.
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٧٩)، وفي سنده عطية وهو العوفي صدوق يخطئ كثيرًا كما في التقريب، ويشهد له ما اتفق عليه في الحديث الخامس السابق.
(٤) كذا في الأصل: و (حم) و (مح)، وفي المسند: "عفوا".
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٤١٣)، وضعفه الهيثمي (مجمع الزوائد ١٠/ ٤٠٩).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه، وسنده ضعيف لضعف واصل الرقاشي وضعف أبي سورة كما في التقريب.