(الحديث العاشر): قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك، حدثنا أبي، حدثنا مستور أبو همام الهنائي، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما تركت حاجة ولا داجة (١) إلا قد أتيت، قال:"أليس تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؟ " ثلاث مرات قال: نعم، قال:"فإن ذلك يأتي على ذلك كله"(٢).
(الحديث الحادي عشر): قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوش اليمامي (٣)، قال: قال لي أبو هريرة: يا يمامي لا تقولن لرجل: والله لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الجنة أبدًا. قلت: يا أبا هريرة، إن هذه كلمة يقولها أحدنا [لأخيه](٤) وصاحبه إذا غضب قال: لا تقلها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:"كان في بني إسرائيل رجلان: كان أحدهما مجتهدًا في العبادة، وكان الآخر مسرفًا على نفسه، وكانا متآخيين، وكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب، فيقول: يا هذا أقصر، فيقول: خلني وربي أبعثت عليّ رقيبًا؟ قال: إلى أن رآه يومًا على ذنب استعظمه، فقال له: ويحك، أقصر! قال: خلني وربي، أبعثت عليّ رقيبًا؟ فقال والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة أبدًا، قال: فبعث الله إليهما ملكًا فقبض أرواحهما، واجتمعا عنده، فقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: أكنت عالمًا، أكنت على ما في يدي قادرًا؟ اذهبوا به إلى النار - قال: - فوالذي نفس أبي القاسم بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته"(٥)، ورواه أبو داود من حديث عكرمة بن عمار، حدثني ضمضم بن جوش به (٦).
(الحديث الثاني عشر): قال الطبراني: [حدثنا أبو شيخ محمد](٧) بن الحسين بن عجلان الأصبهاني، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: قال الله ﷿: "من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئًا"(٨).
(الحديث الثالث عشر): قال الحافظ أبو بكر البزار والحافظ أبو يعلى: حدثنا هدبة بن خالد،
(١) أي ما تركت شيئًا دعتني نفسي إليه من المعاصي إلا وقد ركبته … والداجة: الحاجة الكبيرة (النهاية ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧). (٢) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند ٦/ ١٥٥ ح ٣٤٣٣)، وصححه محققه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٠/ ٨٣). (٣) كذا في (مح)، وفي الأصل و (حم): "الهنائي". (٤) زيادة من (حم) و (مح). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤/ ٤٦ ح ٨٢٩٢)، قال محققوه: إسناده حسن ومتنه غريب تفرد به عكرمة. (٦) السنن، الأدب، باب في النهي عن البغي (ح ٤٩٠١)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٠٩٧). (٧) كذا في (حم) و (مح) وفي الأصل: "حدثنا شيخ عن محمد". (٨) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١١/ ٢٤١ ح ١١٦١٥)، وسنده ضعيف لضعف إبراهيم بن الحكم كما في التقريب، وأخرجه الحاكم من طريق حفص بن عمر العدني عن الحكم به وصححه وتعقبه الذهبي بأن حفص بن عمر العدني واهٍ (المستدرك ٤/ ٢٦٢).