القيامة، إلا من قال: هكذا وهكذا"، فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره، قال: ثم مشينا، فقال: "يا أبا ذر] (١) كما أنت حتى آتيك" قال: فانطلق حتى توارى عني، قال: فسمعت لغطًا وصوتًا، فقلت: لعل رسول الله ﷺ عرض له، قال: فهممت أن أتبعه، ثم ذكرت قوله: لا تبرح حتى آتيك، فانتظرته حتى جاء، فذكرت له الذي سمعت، فقال: "ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك باللّه شيئًا دخل الجنة" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" (٢)، أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش به (٣)، وقد رواه البخاري ومسلم أيضًا، كلاهما عن قتيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول اللّه ﷺ يمشي وحده ليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: "من هذا؟ " فقلت: أبو ذر، جعلني اللّه فداك. قال "يا أبا ذر تعال". قال: فمشيت معه ساعة، فقال: "إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه اللّه خيرًا فنفخ فيه عن يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرًا" قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي: "اجلس ههنا"، فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: "اجلس ههنا حتى أرجع إليك". قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول: "وإن زنى وإن سرق" قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي اللّه، جعلني الله فداك من تكلم في جانب الحرة، ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا، قال: "ذاك جبريل عرض لي من جانب الحرة، فقال: بشّر أمتك أنه من مات لا يشرك باللّه شيئًا دخل الجنة، قلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر" (٤).
(الحديث السادس): قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا عبيد اللّه بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول اللّه، ما الموجبتان، قال: "من مات لا يشرك باللّه شيئًا وجبت له الجنة، ومن مات يشرك باللّه شيئًا وجبت له النار" (٥)، وذكر تمام الحديث تفرد به من هذا الوجه.
(طريق أخرى): قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن عمرو بن خلاد الحراني، حدثنا منصور بن إسماعيل القرشي، حدثنا موسى بن عبيدة الرَّبذِي، أخبرني عبد اللّه بن عبيدة، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه ﷺ: "ما من نفس تموت لا تشرك باللّه شيئًا إلا حلت
(١) سقط في الأصل، واستدرك من (حم) و (مح) والمسند. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ١٥٢)، وسنده صحيح كما يلي. (٣) صحيح البخاري، الاستقراض، باب أداء الديون (ح ٢٣٨٨)، وصحيح مسلم، الزكاة، باب الترغيب في الصدقة (ح ٩٤). (٤) صحيح البخاري، الرقاق، باب المكثرون هم المقلّون (ح ٦٤٤٣)، وصحيح مسلم، الزكاة، باب الترغيب في الصدقة (ح ٩٤). (٥) أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (ح ١٠٦٠)، وفي سنده عنعنة أبي الزبير عن جابر وابن أبي ليلى وهو: محمد بن عبد الرحمن فيه مقال، وكلاهما توبع فأخرجه مسلم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر (الصحيح، الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ح ١٥١).