بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضًا حتى يدين لبعضهم من بعض" (١).
(الحديث الثالث): قال الإمام أحمد: حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس، قال: سمعت معاوية يقول: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "كل ذنب عسى اللّه أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا" (٢) ورواه النسائي عن محمد بن مثنى، عن صفوان بن عيسى به (٣).
(الحديث الرابع): قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثنا ابن غنم أن أبا ذر حدثه عن رسول اللّه ﷺ، قال: "إن اللّه يقول: يا عبدي ما عبدتني ورجوتني، فإني غافر لك على ما كان منك، يا عبدي إنك إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي، لقيتك بقرابها مغفرة" (٤) تفرد به أحمد من هذا الوجه.
(الحديث الخامس): قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا حسين، عن ابن بريدة أن [يحيى بن يعمر](٥) حدثه أن أبا الأسود الديلي، حدثه أن أبا ذر، حدثه قال: أتيت رسول اللّه ﷺ فقال: "ما من عبد قال: لا إله إلا اللّه ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: "على رغم أنف أبي ذر"، قال: فخرج أبو ذر وهو يجر إزاره وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر، وكان أبو ذر يحدث بهذا ويقول: وإن رغم أنف أبي ذر (٦). أخرجاه من حديث حسين، به (٧).
(طريق أخرى) عنه: قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ في حرة المدينة عشاء، ونحن ننظر إلى أُحد، فقال: "يا أبا ذر" قلت: لبيك يا رسول اللّه. قال: "ما أحب أن لي أُحدًا ذاك عندي ذهبًا أمسي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينارًا أرصده - يعني لدين -، إلا أن أقول به في عباد اللّه هكذا"، وحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره، قال: ثم مشينا، فقال: "يا أبا ذر [إن الأكثرين هم الأقلون يوم
(١) ذكره الهيثمي في كشف الأستار (ح ٣٤٣٩)، وسنده ضعيف بسبب زائدة بن أبي الرقاد: منكر الحديث كما في التقريب ص ٢١٣. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٩٩)، وسنده صحيح كما يلي: (٣) أخرجه النسائي من طريق صفوان بن عيسى به (السنن، باب تعظيم الدم ٧/ ٨٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح ٣٧١٩)، وحسنه الأرناؤوط (جامع الأصول ١٠/ ٢٠٨)، وأخرجه الحاكم من طريق صفوان به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/ ٣٥١). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ١٥٤)، وسنده حسن لغيره إذ فيه شهر وهو ابن حوشب: صدوق كثير الأوهام والإرسال، وقد صرح بالسماع وله شواهد في الصحيحين تقدمت. (٥) كذا في (حم) و (مح) والمسند، وفي الأصل: "يحيى بن معمر" وهو تصحيف. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ١٦٦)، وسنده صحيح كما يلي. (٧) صحيح البخاري، اللباس، باب الثياب البيض (ح ٥٨٢٧)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب من مات لا يشرك باللّه شيئًا دخل الجنة (ح ١٥٤).