للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا أبو زيد، عمر بن شَبّة] (١)، حدثنا سهاد بن عباد، حدثنا مندل بن علي، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة، وعن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة ، قالت: كان النبي ينال مني القبلة بعد الوضوء، ثم لا يعيد الوضوء (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن أبي روق الهمداني، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة ، أن رسول اللّه قبّل ثم صلى ولم يتوضأ (٣)، رواه أبو داود والنسائي، من حديث يحيى القطان، زاد أبو داود: وابن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري به. ثم قال أبو داود والنسائي: لم سمع إبراهيم التيمي من عائشة (٤).

وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أُم سلمة، أن رسول الله كان يقبلها وهو صائم، ثم لا يفطر ولا يحدث وضوءًا (٥). وقال أيضًا: حدثنا أبو كريب، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة، عن النبي : أنه كان يقبل ثم يصلي ولا يتوضأ (٦). وقد رواه الإمام أحمد، عن محمد بن فضيل، عن حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة، عن النبي به (٧).

وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ استنبط كثير من الفقهاء من هذه الآية: أنه لا يجوز التيمم لعادم الماء إلا بعد طلب الماء، فمتى طلبه فلم يجده، جاز له حينئذٍ التيمم، وقد ذكروا كيفية الطلب في كتب الفروع، كما هو مقرر في موضعه، كما هو في الصحيحين من حديث عمران بن حصين: أن رسول اللّه رأى رجلًا معتزلًا لم يصل في القوم، فقال: "يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم، ألست برجل مسلم؟ " قال: بلى يا رسول اللّه، ولكن أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" (٨). ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فالتيمم في اللغة، هو القصد، تقول العرب: [تيممك] (٩) اللّه بحفظه؛ أي: قصدك، ومنه قول امرئ القيس شعرًا (١٠):

ولما رأتْ أن المنيةَ وِردُها … وأن الحصى من تحت أقدامها دامِ


(١) ما بين معقوفين سقط، واستدرك من (حم) و (مح) وتفسير الطبري.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولكنه توبع بالروايات السابقة.
(٣) المسند ٦/ ٦٢ بنحوه وسنده كسابقه.
(٤) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه وتعليقه السنن (ح ١٧٨).
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب ضعف يزيد بن سنان الرهاوي (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٧).
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٧) المسند ٦/ ٦٢، وفيه حجاج بن أرطأة مدلس ولم يصرح بالسماع، وقد توبع فيتقوى بحديث عائشة المتقدم.
(٨) صحيح البخاري، التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم … (ح ٣٤٤)، وصحيح مسلم، المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الفائتة … (ح ٦٨٢).
(٩) كذا في النسخة الأزهرية حسب طبعة الشعب، وفي الأصل و (حم) و (مح): "نواك". والمثبت هو الصحيح.
(١٠) في ديوان امرئ القيس ص ٤٧٥.