للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نزلت هذه الآية تلاها عليه فقال: "اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا"] (١)، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات، فلما نزل قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١] فقال عمر: انتهينا انتهينا (٢). وفي رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عمر بن الخطاب في قصة تحريم الخمر، فذكر الحديث، وفيه: فنزلت الآية التي في النساء ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فكان منادي رسول اللّه إذا قامت الصلاة ينادي: أن لا يقربن الصلاة سكران، لفظ أبي داود (٣).

وذكروا في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني سماك بن حرب قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد قال: نزلت فيّ أربع آيات، صنع رجل من الأنصار طعامًا فدعا أناسًا من المهاجرين وأناسًا من الأنصار، فأكلنا وشربنا حتى سكرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجل لَحْيَ بعير ففزر به أنف سعد، فكان سعد مفزور الأنف، وذلك قبل تحريم الخمر، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية (٤)، والحديث بطوله عند مسلم من رواية شعبة، ورواه أهل السنن إلا ابن ماجه من طرق عن سماك به (٥).

(سبب آخر) قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه [الدشتكي] (٦)، حدثنا أبو جعفر، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموا فلانًا، قال: فقرأ (قل يا أيها الكافرون، ما أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون)، فأنزل اللّه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾، هكذا رواه ابن أبي حاتم (٧)، وكذا رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن عبد الرحمن الدشتكي به، وقال: حسن صحيح (٨). وقد رواه ابن جرير، عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي: أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر، شربوا الخمر فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ ﴿قُلْ


(١) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (حم) و (مح) والتخريج.
(٢) حديث صحيح تقدم تخريجه في سورة البقرة آية ٢١٩.
(٣) السنن، الأشربة، باب في تحريم الخمر (ح ٣٦٧٠)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣١١٦).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٥) صحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب فضل سعد (ح ١٧٤٨)، وسنن أبي داود، الجهاد، باب في النفل (ح ٢٧٤٠)، وسنن الترمذي، تفسير سورة العنكبوت (ح ٣١٨٠) والسنن الكبرى للنسائي (ح ١١١٩٦).
(٦) كذا في (حم) و (مح) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل: "الرستكي" وهو تصحيف.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده أبو جعفر وهو الرازي صدوق سيء الحفظ، وقد توبع كما سيأتي، فسنده حسن.
(٨) أخرجه الترمذي من طريق أبي جعفر به وقال: حسن صحيح غريب (السنن، تفسير سورة النساء ح ٣٠٢٦)، وأخرجه الحاكم من طريق سفيان عن عطاء به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٠٧)، وأخرجه تمام الرازي من طريق علي بن عاصم عن عطاء به (الفوائد ٢/ ٧٩٨).