مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾] (١)، فختم اللّه على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٢)، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أشياء تختلف عليّ في القرآن، قال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس هو بالشك، ولكن اختلاف قال: فهات ما اختلف عليك من ذلك، قال: أسمع اللّه يقول: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا (٢٣)﴾ [الأنعام: ٢٣] وقال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فقد كتموا. فقال ابن عباس: أما قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن اللّه لا يغفر إلا لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره ولا يغفر شركًا جحد المشركون، فقالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ رجاء أن يغفر لهم، فختم اللّه على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٣).
وقال [جويبر](٤)، عن الضحاك: إن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، قول الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ وقوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، فقال له ابن عباس: إني أحسبك قمت من عند أصحابك، فقلت: ألقي على ابن عباس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن اللّه تعالى جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إن اللّه لا يقبل من أحد شيئًا إلا ممن وحّده، فيقولون: تعالوا نقل فيسألهم فيقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ قال: فيختم اللّه على أفواههم ويستنطق جوارحهم فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين. فعند ذلك يتمنون لو أن الأرض سويت بهم ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾. رواه ابن جرير (٥).
ينهى ﵎ عباده المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر الذي لا يدري معه المصلى ما يقول، وعن قربان محالها التي هي المساجد للجنب، إلا أن يكون مجتازًا من باب إلى باب من غير مكث، وقد كان هذا قبل تحريم الخمر، كما دل عليه الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ … ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]. فإن رسول اللّه ﷺ تلاها على عمر، فقال:"اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا"، [فلما
(١) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (حم) و (مح) وتفسير الطبري. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي: ضعيف. (٣) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده ضعيف بسبب إبهام شيخ معمر. (٤) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل: "ابن جرير" وهو تصحيف. (٥) وسنده ضعيف بسبب جويبر وهو متروك، أخرجه الطبري من طريق جويبر به. ووقع في طبعة أحمد شاكر تصحيف فورد بلفظ: "الزبير".